فهرس الكتاب
كان الجنون مستدامًا أو طارئًا.
وأما الغلام السليم من الجنون فلا نعلم بين أهل العلم خلافًا في أن لأبيه تزويجه كذلك.
قال ابن المنذر: وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي؛ لما روي (( أن ابن عمر زوج ابنه وهو صغير فاختصموا إلى زيد فأجازاه جميعًا ) ) [1] رواه الأثرم بإسناده.
وأما الغلام المعتوه فلأبيه تزويجه؛ لأنه غير بالغ فملك أبوه تزويجه كالعاقل.
ولأنه إذا جاز تزويج العاقل مع أن له عند احتياجه إلى التزويج رأيًا ونظرًا لنفسه فلأن يجوز تزويج من لا يتوقع منه ذلك أولى.
وأما البالغ المعتوه فظاهر كلام أحمد والخرقي أن للأب تزويجه مع ظهور أمارات الشهوة وعدمها. وقال القاضي: إنما يجوز تزويجه إذا ظهرت منه أمارات الشهوة باتباع النساء ونحوه وهو مذهب الشافعي؛ لأن في تزويجه مع عدم حاجته إضرارًا به بإلزامه حقوقًا لا مصلحة له في التزامها. وقال أبو بكر: ليس للأب تزويجه بحال؛ لأنه رجل فلم يجز إجباره على النكاح كالعاقل والأول أصح؛ لأنه غير مكلف فجاز لأبيه تزويجه كالصغير فإنه إذا جاز تزويج الصغير مع عدم حاجته في الحال وتوقع نظره عند الحاجة فهاهنا أولى. وأما اعتبار الحاجة فلا بد منها فإنه لا يجوز لوليه إلا إذا رأى المصلحة فيه غير أن الحاجة لا تنحصر في قضاء الشهوة فقد تكون حاجته إلى الإيواء والحفظ، وربما كان دواء له ويترجى به شفاؤه فجاز التزويج كقضاء الشهوة.
الحكم الرابع: أن وصي الأب في النكاح بمنزلته على ما ذكرنا فإن كان وصيًا في المال لم يكن له ولاية في التزويج؛ لأنه إنما يستفيد التصرف بالوصية فلا يملك ما لم يوص به إليه ووصي غير الأب لا ولاية له على صبي ولا مجنون؛ لأن الموصي لا يملك ذلك فوصيه أولى.
مسألة: (وإذا زوج أمته بغير إذنها فقد لزمها النكاح كبيرة كانت أو صغيرة) .
(1) أخرجه البيهقي مختصرًا في السنن الكبرى 7: 143 كتاب النكاح، باب الأب يزوج ابنه الصغير.