فهرس الكتاب

الصفحة 1335 من 2430

لا نعلم في هذا خلافًا وذلك لأن منافها مملوكة له والنكاح عقد على منفعتها فأشبه عقد الإجارة ولذلك ملك الاستمتاع بها وبهذا فارقت العبد.

ولأنه ينتفع بتزويجها لما يحصل لها من مهرها وولدها ويسقط عنه من نفقتها وكسوتها بخلاف العبد والمدبرة والمعلق عتقها بصفة وأم الولد كالأمة القن في إجبارها على النكاح.

مسألة: (وإذا زوج عبده وهو كاره لم يجز إلا أن يكون صغيرًا) .

هذه المسألة تشتمل على حكمين:

الأول: أن السيد لا يملك إجبار عبده البالغ العاقل على النكاح، وبهذا قال الشافعي في أحد قوليه؛ لأنه مكلف يملك الطلاق فلا يجبر على النكاح كالحر.

ولأن النكاح خالص حقه ونفعه له فأشبه الحر.

الثاني: في العبد الصغير الذي لم يبلغ فإن للسيد تزويجه في قول أكثر أهل العلم. وقال أبو الخطاب: يحتمل أن لا يملك تزويجه والأول أصح؛ لأنه إذا ملك تزويج ابنه الصغير فعبده مع ملكه له وتمام ولايته عليه أولى وكذلك الحكم في عبده المجنون.

والمهر والنفقة على السيد سواء ضمنهما أو لم يضمنهما، وسواء باشر العقد أو أذن لعبده فعقده مع ملكه له وتمام ولايته عليه، وسواء كان مأذونًا له في التجارة أو محجورًا عليه، نص عليه أحمد وعنه ما يدل على أن ذلك يتعلق بكسبه، فإنه قال: نفقته منضرريبته وقال: إن كانت بقيمة ضريبته أنفق عليها ولا يعطى المولى وإن لم يكن عنده ما ينفق يفرق بينهما وهذا قول الشافعي.

وفائدة الخلاف: أن من ألزم السيد المهر والنفقة أوجبها عليه، وإن لم يكن للعبد كسب، وليس للمرأة الفسخ لعدم كسب العبد، وللسيد استخدامه ومنعه الاكتساب، ومن علقه بكسبه فلم يكن له كسب فللمرأة الفسخ، وليس للسيد منعه من الكسب.

مسألة: (وإذا زوج الوليان فالنكاح للأول منهما) .

أما إذا كان للمرأة وليان فأذنت لكل واحد منهما في تزويجها جاز سواء أذنت في رجل معين أو مطلقًا فقالت: قد أذنت لكل واحد من أوليائي في تزويجي من أراد فإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت