فهرس الكتاب
زوجها الوليان لرجلين وعلم السابق منهما فالنكاح له دخل بها الثاني أو لم يدخل وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه والشافعي؛ لما روى سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أيما امرأة زوَّجها [1] ولياَّن فهي للأول منهما ) ) [2] رواه الخمسة إلا ابن ماجة.
ولأن الثاني تزوج امرأة في عصمة زوج فكان باطلًا كما لو علم لها زوجًا.
ولأنه نكاح باطل لو عري عن الدخول فكان باطلًا كنكاح المعتدة والمرتد وكما لو علم.
مسألة: (فإن دخل بها الثاني وهو لا يعلم أنها ذات زوج فرِّق بينهما، وكان لها عليه مهر مثلها ولم يصبها زوجها حتى تحيض ثلاث حيض بعد آخر وقت وطئها الثاني) .
أما إذا علم الحال قبل وطء الثاني لها فإنها تدفع إلى الأول ولا شيء على الثاني؛ لأن عقده عقد فاسد لا يوجب شيئًا، وإن وطئها الثاني وهو لا يعلم فهو وطء شبهة يجب لها به المهر، وترد إلى الأول ولا يحل له وطؤها حتى تنقضي عدتها بثلاث حيض إن كانت من ذوات الإقراء ولم تحمل، نص عليه أحمد وهو قول الشافعي قال أحمد: لها الصداق بالمسيس، وصداق من هذا ولا يرد الصداق الذي يوجد من الداخل بها على الذي دفعت إليه، وذلك لأن الصداق في مقابلة الاستمتاع بها، فكان لها دون زوجها كما لو وطئت بشبهة أو مكرهة ولا يحتاج هذا النكاح الثاني إلى فسخ؛ لأنه باطل، ولا يجب لها المهر إلا بالوطء دون مجرد الدخول والوطء دون الفرج؛ لأنه نكاح باطل لا حكم له، ويجب مهر المثل؛ لأنه يجب بالإصابة لا بالتسمية، وذكر أبو بكر أن الواجب المسمى، قال القاضي: هو قياس المذهب والأول أصح لما قلنا.
مسألة: (وإن جُهل من الأول منهما فُسخ النكاحان) .
(1) في الأصل: تزوجها. وما أثبتناه من السنن.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (2088) 2: 230 كتاب النكاح، باب إذا أنكح الوليان.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1110) 3: 418 كتاب النكاح، باب ما جاء في الوليين يزوجان.
وأخرجه النسائي في سننه (4682) 7: 314 كتاب البيوع، الرجل يبيع البيعة فيستحقها مستحق.
وأخرجه أحمد في مسنده (19581) طبعة إحياء التراث.