فهرس الكتاب
أما إذا جهل الأول منهما فلا فرق بين أن لا يعلم كيفية وقوعهما أو يعلم أن أحدهما قبل الآخر لا بعينه، أو يعلم بعينه ثم يشك [1] فالحكم في جميعها واحد وهو أن يفسخ الحاكم النكاحين جميعًا، نص عليه أحمد في رواية الجماعة ثم تزوجت من شاءت منهما أو من غيرهما، وهذا قول أبي حنيفة ومالك وعن أحمد أنه يقرع بينهما فمن تقع له القرعة أمر صاحبه بالطلاق، ثم يجدد القارع نكاحه، فإن كانت زوجته لم يضره تجديد النكاح شيئًا، وإن كانت زوجة الآخر بانت بطلاقه وصارت زوجة هذا بعقده الثاني؛ لأن القرعة تدخل لتمييز الحقوق عند التساوي، كالسفر بإحدى نسائه، والبداءة بالمبيت عند إحداهن، وتعيين الأنصباء في القسمة.
مسألة: (وإذا تزوج العبد بغير إذن سيده فالنكاح باطل) .
أجمع أهل العلم على أنه ليس للعبد أن ينكح بغير إذن سيده فإن نكح لم ينعقد نكاحه في قولهم جميعًا، وقال ابن المنذر: أجمعوا على أن نكاحه باطل والصواب ما قلنا فإنهم اختلفوا في صحته فعن أحمد في ذلك روايتان أظهرهما أنه باطل وهو قول عثمان وابن عمر رضي الله عنهما وبه قال الشافعي وعن أحمد أنه موقوف على إجازة السيد فإن أجازه جاز وإن رده بطل وهو قول أبي حنيفة وأصحابه؛ لأنه عقد يقف على الفسخ فوقف على الإجازة كالوصية.
والأول أصح؛ لما روى جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أيما عبد تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر ) ) [2] . رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه.
وروى الخلال بإسناده عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو زان ) ) [3] . قال حنبل: ذكرت هذا الحديث لأبي عبدالله فقال: هذا حديث منكر.
ولأنه نكاح فقد شرطه. فلم يصح؛ كما لو تزوجها بغير شهود.
(1) في الأصل: يشكك. وما أثبتناه من المغني 7: 406.
(2) سبق تخريجه ص: 554.
(3) أخرجه ابن ماجة في سننه (1960) 1: 630 كتاب النكاح، باب تزويج العبد بغير إذن سيده.