فهرس الكتاب

الصفحة 1338 من 2430

مسألة: (فإن دخل بها فعلى سيده خُمْسَا المهر، كما قال عثمان بن عفان، إلا أن يُجاوز الخمسان قيمته، فلا يلزم سيده أكثر من قيمته أو يسلمه) .

هذه المسألة تشتمل على خمسة فصول:

الأول: في وجوب المهر وله حالان:

أحدهما: أن لا يدخل بها فلا مهر لها؛ لأنه عقد باطل فلا يوجب بمجرده شيئًا كالبيع الباطل وهكذا سائر الأنكحة الفاسدة لا توجب بمجردها شيئًا.

الحال الثاني: أن يصيبها، فالصحيح في المذهب أن المهر يجب رواه عنه جماعة وروى عنه حنبل أنه لا مهر لها إذا تزوج العبد بغير إذن سيجه وهذا يمكن حمله على ما قبل الدخول فيكون موافقًا لرواية الجماعة ويمكن حمله على عمومه في عدم الصداق وهو قول ابن عمر رواه الأثرم عن نافع قال: (( كان إذا تزوج مملوك لابن عمر بغير إذنه جلده الحد، وقال للمرأة: إنك أبحت فرجك وأبطل صداقها ) ) [1] .

ووجهه: أنه وطئ امرأة مطاوعة في غير نكاح صحيح فلم يجب به مهر كالمطاوعة على الزنا. قال القاضي: هذا إذا كانا عالمين بالتحريم وأما إذا جهلت المرأة ذلك فلها المهر؛ لأنه لا ينقص عن وطء الشبهة ويمكن حمل هذه الرواية على أنه لا مهر لها في الحال بل يجب في ذمة العبد تنتفع [2] به بعد العتق وهو قول الشافعي الجديد؛ لأن هذا حق لزم برضى من له الحق فكان محله الذمة كالدين والصحيح أن المهر واجب لقوله عليه السلام: (( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل فإن أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها ) ) [3] فيكون مهرها عليه.

(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7: 127 كتاب النكاح، باب نكاح العبد بغير إذن مالكه.

وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (789) 1: 207 باب العبد يتزوج بغير إذن سيده.

وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (12981) 7: 243 كتاب النكاح، باب نكاح العبد بغير إذن سيده.

وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (16859) 3: 528 كتاب النكاح، من كره للعبد أن يتزوج بغير إذن سيده...

(2) في الأصل: يتبع. وما أثبتاه من المغني 7: 411.

(3) سبق تخريجه ص: 539.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت