فهرس الكتاب

الصفحة 1339 من 2430

ولأنه استوفى منافع البضع باسم النكاح فكان المهر واجبًا كسائر الأنكحة الفاسدة.

الفصل الثاني: أن المهر يتعلق برقبته يباع فيه إلا أن يفديه السيد، وقد ذكرنا احتمالًا آخر أنه يتعلق بذمة العبد والأول أظهر؛ لأن الوطء أجري مجرى الجناية الموجبة للضمان بغير إذن المولى ولذلك وجب المهر هاهنا وفي سائر الأنكحة الفاسد ولو لم يجز مجراها لما وجب شيء؛ لأنه يرضي المستحق.

الفصل الثالث: أن الواجب من المهر خسماه وهو قول عثمان بن عفان رضي الله عنه وعمل به أبو موسى. وعن أحمد أنها إن علمت أنه عبد فلها خمسا المهر وإذا لم تعلم فلها المهر في رقبة العبد وعنه أن الواجب مهر المثل وهو قول أكثر الفقهاء؛ لأنه وطء يوجب المهر فأوجب مهر المثل بكماله كالوطء في النكاح بلا ولي وسائر الأنكحة الفاسدة.

ووجه الأولى ما روى الإمام أحمد بإسناده عن خلاس [1] (( أن غلامًا لأبي موسى تزوج بمولاة تيجان التيمي بغير إذن أبي موسى، فكتب في ذلك إلى عثمان بن عفان فكتب إليه أن فرق بينهما، وخذ لها الخمسين من صداقها، وكان صداقها خمسة أبعرة ) ) [2] .

ولأن المهر أحد موجبي الوطء، فجاز أن ينقص العبد فيه عن الحر كالحد فيه أو أحد العوضين في النكاح فينقص فيه العبد كعدد المنكوحات.

الفصل الرابع: أنه يجب خمسا المسمى؛ لأنه صار فيه إلى قضية عثمان وظاهرها أنه أوجب خمسي المسمى ولهذا قال: كان صداقها خمسة أبعرة.

ولأنه لو اعتبر مهر المثل لأوجب جميعه كسائر قيم المتلفات ولأوجب القيمة وهي الأثمان دون الأبعرة ويحتمل أن يجب خمسا مهر المثل؛ لأنه عوض عن جناية فكان المرجع فيه إلى قيمة المحل كسائر أروش الجنايات وقيمة المحل مهر المثل.

(1) في الأصل: حلاس. وما أثبتناه من المصنف.

(2) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (12984) 7: 243 كتاب النكاح، باب نكاح العبد بغير إذن سيده.

وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (16848) 3: 527 كتاب النكاح، في العبد يتزوج بغير إذن مولاه...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت