فهرس الكتاب

الصفحة 1340 من 2430

الفصل الخامس: أن الواجب إن كان زائدًا على قيمة العبد لم يلزم السيد الزيادة؛ لأن الواجب عليه ما يقابل قيمة العبد بدليل أنه لو سلم العبد لم يلزمه شيء فإذا أعطى القيمة فقد أعطى ما يقابل الرقبة فلم تلزمه زيادة عليه وإن كان الواجب أقل من قيمة العبد لم يلزمه أكثر من ذلك؛ لأنه أرش الجناية فلا يجب عليه أكثر منها والخيرة في تسليم العبد وفدائه إلى السيد.

مسألة: (وإذا تزوج الأمة على أنها حرة فأصابها وولدت منه فالولد حر، وعليه أن يفديهم والمهر المسمى ويرجع به على من غرّه ويفرق بينهما إن لم يكن ممن يجوز له أن ينكح الإماء، وإن كان ممن يجوز له [أن ينكح] [1] فرضي بالمقام فما ولدت بعد الرضى فهو رقيق) .

هذه المسألة تشتمل على أحكام:

الأول: أن النكاح لا يفسد بالغرور، وهو قول أبي حنيفة؛ لأن المعقود عليه في النكاح الشخص دون الصفات فلا يؤثر عدمها في صحته كما لو قال: زوجتك هذه البيضاء فإذا هي سوداء، أو هذه الحسناء فإذا هي شوهاء.

الحكم الثاني: أن أولاده منها أحرار بغير خلاف نعلمه؛ لأنه اعتقد حريتها فكان أولاده أحرارًا لاعتقاده ما يقتضي حريتهم كما لو اشترى أمة يظنها ملكًا لبائعها فبانت مغصوبة بعد أن أولدها.

الحكم الثالث: أن على الزوج فداء أولاده كذلك قضى عمر وعلي وابن عباس، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي. وعن أحمد رواية أخرى: ليس عليه فداؤهم؛ لأن الولد ينعقد حر الأصل فلم يضمنه لسيد الأمة؛ لأنه لم يملكه. وعنه أنه يقال له: افتد أولادك وإلا فهم يتبعون أمهم [2] . فظاهر هذا أنه خيره بين فدائهم وبين تركهم رقيقًا؛ لأنهم رقيق بحكم الأصل فلم يلزمه فداؤهم كما لو وطئها وهو يعلم رقها. وقال الخلال: اتفق عن أبي عبدالله أنه يفدي ولده. وقال إسحاق عنه في موضع

(1) زيادة من المغني 7: 413.

(2) في الأصل: الأم. وما أثبتناه من المغني 7: 414.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت