فهرس الكتاب
أن الولد له وليس عليه أن يفديهم وأحسبه قولًا أولًا لأبي عبدالله. والصحيح أن عليه فداءهم؛ لقضاء الصحابة به.
ولأنه نماء الأمة المملوكة فسبيله أن يكون مملوكًا لمالكها، وقد فوت رقه باعتقاد الحرية فلزمه ضمانهم كما لو فوت رقهم بفعله والنظر في فدائهم في أمور:
الأول: في وقته، وذلك حين وضع الولد، قضى بذلك عمر وعلي وابن عباس وهو قول الشافعي؛ لأنه محكوم بحريته عند الوضع فوجب أن يضمنه حينئذ؛ لأنه فات رقه حينئذ. فإن قيل فقد كان محكومًا بحريته وهو جنين قلنا إلا أنه لم يمكن تضمينه حينئذ؛ لعدم قيمته والاطلاع عليه فأوجبنا ضمانه في أول حال أمكن تضمينه وهو حال الوضع.
الثاني: في صفة الفداء، وقد تقدم بيانه في كتاب الغصب كافيًا.
الثالث: فيمن يضمن منهم، وهو من ولد حيًا لوقت يعيش لمثله سواء عاش أو مات بعد ذلك. وأما السقط ومن ولد لوقت لا يعيش لمثله وهو دون ستة أشهر فلا ضمان له؛ لأنه لا قيمة له.
الحكم الرابع: في المهر ولا يخلو من أن يكون ممن يجوز له نكاح الإماء أو لا، فإن كان ممن يجوز له نكاح الإماء وقد نكحها نكاحًا صحيحًا فلها المسمى وإن لم يدخل بها واختار الفسخ فلا مهر لها؛ لأن الفسخ لعذر من جهتها فهي كالمعيبة يفسخ نكاحها، وإن كان ممن لا يجوز له نكاح الإماء فالعقد فاسد من أصله، ولا مهر فيه قبل الدخول، فإن دخل بها فعليه مهرها، وهل يجب المسمى أو مهر المثل؟ على روايتين:
إحداهما: يجب لها مهر المثل وهو ظاهر قول الخرقي لقوله: وإذا زوج الوليان فالنكاح للأول منهما فإن دخل بها الثاني فلها مهر مثلها وهذا مذهب الشافعي. والمنصوص عن أحمد أن لها المهر المسمى؛ لأن في بعض الألفاظ حديث عائشة: (( ولها الذي أعطاها بما أصاب منها ) ) [1] رواه القاضي بإسناده.
والأول أصح؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( فلها المهر بما استحل من فرجها ) ) [2] فجعل لها المهر
(1) أخرجه أحمد في مسنده (25365) 6: 166 ولفظه: (( ولها مهرها بما أصاب منها ) ).
(2) سبق تخريجه ص: 539.