فهرس الكتاب
بالإصابة والإصابة إنما توجب مهر المثل.
ولأن العقد ليس بموجب، بدليل الخبر، وأنه لو طلقها قبل مسها لم يكن لها شيء وإذا لم يكن موجبًا كان وجوده كعدمه، ونفي الوطء موجبًا بمفرده، فأوجب مهر المثل كوطء الشبهة.
ولأن التسمية لو فسدت لوجب مهر المثل، فإذا فسد العقد من أصله أولى.
الحكم الخامس: أنه يرجع بما غرمه على من غره من المهر، وقيمة الأولاد هذا اختيار الخرقي ونص عليه أحمد. قال ابن المنذر كذلك قضى عمر وعلي وابن عباس، وبه قال الشافعي في القديم. وعن أحمد لا يرجع بالمهر وهو اختيار أبي بكر وهو قول علي وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي في الجديد؛ لأنه وجب عليه في مقابلة نفع وصل إليه وهو الوطء [1] فلم يرجع به كما لو اشترى مغصوبًا فأكله بخلاف قيمة الولد فإنه لم يحصل في مقابلته عوض؛ لأنها وجبت بحرية الولد، وحرية الولد للولد لا لأبيه.
قال القاضي: والمذهب أنه يرجع بالمهر؛ لأن أحمد قال: كنت أذهب إلى حديث علي ثم كأني هبته وكأني أميل إلى حديث عمر يعني في الرجوع.
ولأن العاقد ضمن له سلامة الوطء كما ضمن له سلامة الولد، فكما يرجع عليه بقيمة الولد كذلك يرجع بالمهر قال: وعلى هذا الأصل يرجع بأجرة الخدمة إذا غرمها كما يرجع بالمهر ولا أعرف عن أصحابنا بينهما فرقًا.
إذا ثبت هذا فإن كان الغرور من السيد فقال: هي حرة عتقت، وإن كان بلفظ غير هذا لم تثبت به الحرية فلا شيء له؛ لأنه لا فائدة في أن يجب له ما يرجع به عليه، وإن كان الغرور من وكيله رجع عليه في الحال وإن كان من أجنبي رجع عليه أيضًا، وإن كان منها فليس لها في الحال مال فيتخرج فيها وجهان بناء على دين العبد بغير إذن سيده وهل يتعلق برقبته أو بذمته يتبع به بعد العتق؟ قال القاضي: قياس قول الخرقي أنه يتعلق بذمتها لأنه قال في الأمة إذا خالعت بغير إذن سيدها يتبعها به إذا عتقت كذا هاهنا
(1) في الأصل: وطء. وما أثبتناه من المغني 7: 416.