فهرس الكتاب
ويتبعها بجميعه.
وظاهر كلام أحمد أن الغرور إذا كان من الأمة لم يرجع على أحد فإنه قال: إذا جاءت الأمة فقالت إني حرة فولت أمرها رجلًا فزوجها من رجل ثم ظهر عليها مولاها قال: فكاك ولده على الأب؛ لأنه لم يغره أحد، وأما إذا غره رجل فزوجها على أنها حرة فالفداء على من غره يروى هذا عن علي وإن قلنا يتعلق برقبتها فالسيد مخير بين فدائها بقيمتها إن كانت أقل مما يرجع به عليها أو يسلمها وذكر القاضي أن الغرور الموجب للرجوع أن يكون اشتراط الحرية مقارنًا للعقد فيقول: زوجتكها على أنها حرة فإن لم يكن كذلك لم يملك الفسخ وهذا مذهب الشافعي والصحيح خلاف هذا فإن الصحابة الذين قضوا بالرجوع لم يفرقوا قوانين أنواع الغرور ولم يستفصلوا والظاهر أن العقد لم يقع هكذا ولم تجر العادة به في العقود فلا يجوز حمل قضائهم المطلق على صورة نادرة لم تنقل ولكن الغرور قد يكون من المرأة ولا لفظ لها في العقد.
ولأنه متى أخبره بحريتها أو أوهمه ذلك بقرائن يغلب على ظنه حريتها فنكحها على ذلك ورغب فيها بناء عليه وأصدقها صداق الحرائر ثم لزمه الغرم فقد استضر بناء على قول المخبر له والغار فيجب إزالة الضرر عنه بإثبات الرجوع على من غره وأضرّ به.
فعلى هذا إن كان الغرور من اثنين أو أكثر فالرجوع على جميعهم وإن كان الغرور منها ومن الوكيل فعلى كل واحد منهما نصفه.
الحكم السادس: أن الزوج إن كان ممن يحرم عليه نكاح الإماء وهو ممن يجد الطول أو لا يخشى العنت فإنه يفرق بينهما؛ لأننا بينا أن النكاح فاسد من أصله لعدم شرطه. وهكذا لو كان تزوجها بغير إذن سيدها أو اختل شرط من شروط النكاح فهو فاسد يفرق بينهما، والحكم في الرجوع على ما ذكرنا وإن كان ممن يباح له نكاح الإماء وكانت شرائط النكاح مجتمعة فالعقد صحيح وللزوج الخيار بين الفسخ والمقام على النكاح وهذا معنى قول الخرقي فرضي بالمقام معها وهذا الظاهر من مذهب الشافعي؛ لأنه عقد غر فيه أحد الزوجين بحرية الآخر فيثبت الخيار له كالآخر فإن فسخ قبل الدخول فلا مهر لها، وإن رضي بالمقام معها فله ذلك؛ لأنه يباح له نكاح الإماء وما