فهرس الكتاب

الصفحة 1344 من 2430

ولدت بعد ذلك فهو رقيق لسيدها؛ لأن المانع لرقهم في الغرور اعتقاد الزوج حريتها فقد زال ذلك بالعلم، ولو وطئها قبل علمه فعلقت منه ثم علم قبل الوضع فهو حر؛ لأنه وطئها معتقدًا حريتها.

فصل

ولا يثبت أنها أمة بمجرد الدعوى فإن قام بذلك بينة ثبت، وإن أقرت أنها أمة لم يستحقها بإقرارها نص عليه؛ لأن إقرارها يزيل النكاح عنها ويثبت حقًا على غيرها فلم يقبل كإقرارها بمال على غيرها. وعن أحمد ما يدل على قبول إقرارها؛ لأنها مقرة على نفسها بالرق أشبه غير الزوجة والأول أصح ولا نسلم أنه يقبل من غير ذات الزوج إقرارها بالرق بعد إقرارها بالحرية؛ لأنها أقرت بما يتعلق به حق الله تعالى.

مسألة: (وإن كان المغرور عبدًا فولده أحرار، ويفديهم إذا عتق، ويرجع به أيضًا على من غره) .

أما المغرور إذا كان عبدًا فولده أحرار؛ لأنه وطئها معتقدًا حريتها فكان ولده حرًا كولد الحر فإن هذا هو العلة المقتضية للحرية في محل الوفاق ولولا ذلك لكان رقيقًا؛ لأن علة رق الولد رق الأم خاصة ولا عبرة بحال الأب بدليل ولد الحر من الأمة وولد الحرة من العبد وعلى العبد فداؤهم؛ لأنه فوت رقهم باعتقاده وفعله ولا مال له في الحال فهو كاستدانته بغير إذن سيده وفي ذلك روايتان:

إحداهما: يتعلق برقبته كأرش جنايته.

والثانية: يتعلق بذمته يتبع به بعد العتق كعوض الخلع من الأمة بغير إذن سيدها، والصحيح أنه يتعلق بذمته وإن تعلق الدين برقبته ويفارق الاستدانة والجناية؛ لأنه إذا استدان أتلف مال الغريم فكان جناية منه وهاهنا لم يجن في الأولاد جناية، وإنما عتقوا من طريق الحكم، وما حصل له منهم عوض فيكون ذلك في ذمته يُتبع به بعد العتق ويرجع به حين يغرمه فإنه لا ينبغي أن يجب له بذل ما لم يفت عليه. وأما الحرية فتتعجل في الحال، وإن قلنا أن الفداء يتعلق برقبته وجب في الحال ويرجع به سيده في الحال ويثبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت