فهرس الكتاب
للعبد الخيار إذا علم كما يثبت للحر لمن يحل له نكاح الإماء؛ لأن عليه ضررًا في رق ولده ونقصًا في استمتاعه فإنها لا تأوي معه ليلًا ونهارًا ولم يرض به ويحتمل أن لا يثبت له خيار؛ لأنه فقد صفة لا ينقص بها [1] عن رتبته فأشبه ما لو شرط نسب امرأة فبانت بخلافه؛ لأنها مساوية لنسبه بخلاف تعزير الحر.
وإذا اختار الإقامة فالمهر واجب لا يرجع به على أحد وإن اختار الفسخ قبل الدخول فلا مهر وإن كان بعده والنكاح بإذن سيده فالمهر واجب عليه وفي الرجوع به خلاف ذكرناه فيما مضى وإن كان بغير إذن سيده فقد سبق حكمه.
مسألة: (وإذا قال: قد جعلت عتق أمتي صداقها بحضرة شاهدين فقد ثبت العتق والنكاح. وإذا قال: أشهد أني قد أعتقتها وجعلت عتقها صداقها كان العتق والنكاح أيضًا ثابتين، سواء تقدم القول بالعتق أو تأخر إذا لم يكن بينهما فصل، فإن طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف قيمتها) .
هذه المسألة تشتمل على خمسة أحكام:
الأول: أن ظاهر المذهب أن الرجل إذا أعتق أمته وجعل عتقها صداقها فهو نكاح صحيح نص عليه أحمد في رواية جماعة وروي ذلك عن علي وفعله أنس بن مالك وإليه ذهب أكابر التابعين منهم سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبدالرحمن والحسن والزهري. وعن أحمد أنه قال: إذا أعتق أمته وجعل عتقها صداقها يوكل رجلًا يزوجه فظاهر هذا أنه لم يحكم بصحة النكاح. قال أبو الخطاب: هي الصحيحة واختارها القاضي وابن عقيل وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي؛ لأنه لم يوجد إيجاب وقبول فلم يصح لعدم أركانه؛ كما لو قال: أعتقتك وسكت.
ولأنها بالعتق تملك نفسها فيجب أن يعتبر رضاها كما لو فصل بينهما.
ولأن المعتق أزال ملكه عن الاستمتاع بحق الملك فلا يجوز أن يستبيح الوطء بنفس المسمى فإنه لو قال: بعتك هذه الأمة على أن تزوجنيها بالثمن لم يصح.
(1) في الأصل: به. وما أثبتناه من المغني 7: 421.