فهرس الكتاب
ووجه قول الخرقي ما روى أنس (( أن النبي صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل عِتْقَها صَدَاقَها ) ) [1] رواه أحمد والترمذي وصححه.
وفي لفظ: (( أعتق صفية وتزوجها فقال له ثابت: ما أصدقها؟ قال: نفسها أعتقها وتزوجها ) ) [2] رواه الجماعة إلا الترمذي وأبا دواد.
ومتى ثبت العتق صداقًا ثبت النكاح؛ لأن الصداق لا يتقدم النكاح [3] ولو تأخر العتق عن النكاح لم يجز فدل على أنه انعقد بهذا اللفظ.
ولأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استأنف عقدًا ولو استأنفه لظهر ونقل كما نقل غيره.
ولأن من جاز له تزويج امرأة لغيره من غير قرابة جاز له أن يتزوجها كالإمام، وقولهم لم يوجد إيجاب ولا قبول عديم الأثر؛ لأنه لو وجد لم يحكموا بصحته وعلى أنه إن لم يوجد فقد وجد ما يدل عليه وهو جعل العتق صداقًا فأشبه ما لو تزوج امرأة هو وليها وكما لو قال الخاطب للولي: أزوجت؟ فقال: نعم. وقال للمتزوج: أقبلت؟ فقال: نعم عند أصحابنا.
الحكم الثاني: أن النكاح ينعقد بقوله: أعتقتك وجعلت عتقك صداقك وتزوجتك وبدون: تزوجتك وهذا لفظ الخرقي وهو الذي جاء في حديث أنس، وبقوله: جعلت عتقك صداقك أو جعلت صداقك عتقك وهذا معنى قول الخرقي سواء تقدم العتق أو تأخر ونص أحمد على هذا في رواية صالح إذا قال: جعلت عتقك صداقك أو صداقك عتقك كل ذلك جائز.
(1) أخرجه الترمذي في جامعه (1115) 3:423 كتاب النكاح، باب ما جاء في الرجل يعتق الأمة ثم يتزوجها.
وأخرجه أحمد في مسنده (11546) طبعة إحياء التراث.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (364) 1: 145 كتاب الصلاة، باب ما يذكر في الفخذ.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1365) 2: 1045 كتاب النكاح، باب فضيلة إعتاقه أمة ثم يتزوجها.
وأخرجه النسائي في سننه (3380) 6: 131 كتاب النكاح، البناء في السفر.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (1957) 1: 629 كتاب النكاح، باب الرجل يعتق أمته ثم يتزوجها.
وأخرجه أحمد في مسنده (11581) طبعة إحياء التراث.
(3) زيادة من المغني 7: 424.