فهرس الكتاب
الحكم الثالث: أن لا يكون بينهما فصل ولو قال: أعتقتك وسكت سكوتًا يمكنه الكلام فيه أو تكلم بكلام أجنبي ثم قال: جعلت عتقك صداقك لم يصح النكاح؛ لأنها صارت بالعتق حرة فيحتاج أن يتزوجها برضاها بصداق جديد.
الحكم الرابع: أنه لا بد من شاهدين إذا قلنا باشتراط الشهادة في النكاح نص أحمد على هذا في رواية الجماعة وذلك لقوله: (( لا نكاح إلا بولي وشاهدين ) ) [1] .
الحكم الخامس: أنه إذا طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف قيمتها؛ لأن الطلاق قبل الدخول يوجب الرجوع في نصف ما فرض لها، وقد فرض لها نفسها، ولا سبيل إلى الرجوع إلى الرق بعد زواله فرجع بنصف قيمة نفسها وتعتبر القيمة حال الإعتاق؛ لأنها حالة الإتلاف فإن لم تكن قادرة على نصف القيمة فهل تستسعي فيها أو تكون دينًا تنتظر به إلى حال القدرة؟ على روايتين. وإن قلنا أن النكاح لا ينعقد بهذا القول فعليها قيمة نفسها؛ لأنه أزال ملكه بعوض لم تسلم له فرجع إلى قيمة المفوت كالبيع الفاسد وكذلك إن قلنا أن النكاح انعقد به فارتدت قبل الدخول أو فعلت ما ينفسخ به نكاحها مثل إن أرضعت زوجة له صغيرة ونحو ذلك انفسخ نكاحها وعليها قيمة نفسها.
مسألة: (وإذا قال الخاطب للولي: أزوَّجتَ؟ فقال: نعم وقال للمتزوِّج: قبلتَ؟ فقال: نعم، فقد انعقد النكاح إذا كان بحضرة شاهدين) .
ويحتمل أن لا ينعقد حتى يقول معه: زوجتك ابنتي ويقول الزوج: قبلتُ هذا التزويج؛ لأن هذين ركنا العقد فلا ينعقد بدونهما وهذا مذهب الشافعي.
والأول ظاهر المذهب؛ لأن نعم جواب لقوله: أزوجت وقبلت والسؤال يكون [2] مضمرًا في الجواب معادًا فيه فيكون معنى نعم من الولي زوجته ابنتي ومعنى نعم من المتزوج قبلت هذا التزويج ولا احتمال فيه فيجب أن ينعقد به ولذلك لما قال الله تعالى: {فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًا قالوا نعم} [الأعراف:44] كان إقرارًا منهم بوجدان
(1) سبق تخريجه ص: 540.
(2) في الأصل: أن يكون. وما أثبتناه من المغني 7: 428.