فهرس الكتاب

الصفحة 1348 من 2430

ذلك أنهم وجدوا ما وعدهم ربهم حقًا ولو قيل لرجل: لي عليك ألف درهم؟ فقال: نعم. كان إقرارًا صريحًا لا يفتقر إلى نية ولا يرجع في ذلك إلى تفسيره. وبمثله تقطع اليد في السرقة فوجب أن ينعقد به التزويج؛ كما لو لفظ بذلك.

فصل

وينعقد النكاح بلفظ الإنكاح والتزويج، والجواب عنهما إجماعًا وهما اللذان ورد بهما نص الكتاب في قوله عز وجل: {زوجناكها} [الأحزاب:37] وقوله: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء:22] وسواء اتفقا من الجانبين أو اختلفا مثل أن يقول: زوجتك ابنتي فيقول: قبلت هذا النكاح أو هذا التزويج.

ولا ينعقد بغير لفظ الإنكاح والتزويج وبهذا قال الشافعي.

ولأنه ليس بصريح في النكاح فلا ينعقد به كالإحلال. وهذا لأن الشهادة شرط للنكاح والكناية إنما تعمل بالنية ولا يمكن الشهادة على النية لعدم اطلاعهم عليها فيجب أن لا ينعقد، وبهذا فارق بقية العقود.

مسألة: (وليس للحر أن يجمع بين أكثر من أربع زوجات)

أجمع أهل العلم على هذا ولا نعلم أحدًا منهم خالف إلا شيئًا يحكى عن القاسم بن إبراهيم أنه أباح تسعًا لقوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} [النساء:3] والواو للجمع.

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قبض عن تسع وهذا ليس بشيء؛ لأنه خرق للإجماع وترك للسنة فإن النبي عليه السلام قال لغيلان بن سلمة حين أسلم وتحته عشر نسوة: (( أمسك أربعًا وفارق سائرهن ) ) [1] . رواه الشافعي في مسنده.

وعن قيس بن الحارث قال: (( أسلمت وعندي ثمان نسوة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت

(1) أخرجه الشافعي في مسنده (43) 2: 16 كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت