فهرس الكتاب

الصفحة 1349 من 2430

ذلك فقال: اختر منهن أربعًا )) [1] رواه أبو داود وابن ماجة.

وإذا مُنع من استدامة زيادة عن أربع فالابتداء أولى.

والآية أريد بها التخيير بين اثنتين وثلاث وأربع، كما قال: {أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع} [فاطر:1] ، ولم يرد أن لكل ملك تسعة أجنحة، ولو أراد ذلك لقال تسعة، ولم يكن للتطويل معنى، ومن قال غير هذا فقد جهل اللغة العربية.

وأما النبي عليه الصلاة والسلام [2] فمخصوص بذلك، ويؤيد تخصيصه ما روى أنس قال: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة. قال قتادة: قلت لأنس وكان يُطيقُه؟ قال: كنا نتحدَّث أنه أُعطيَ قُوَّةَ ثلاثين ) ) [3] رواه أحمد والبخاري.

والخصم لا يقول بإباحة ما زاد على التسع فثبت أنه من خصائصه صلى الله عليه وسلم.

مسألة: (وليس للعبد أن يجمع إلا اثنتين) .

أجمع أهل العلم على أن للعبد أن ينكح اثنتين واختلفوا في إباحة الأربعة فذهب أحمد أنه لا يباح له أكثر من اثنتين وهذا قول عمر بن الخطاب وعلي وعبدالرحمن بن عوف وبه قال أبو حنيفة والشافعي ولا مخالف لهم في عصرهم فكان إجماعًا. وقد روى ليث بن بني سليم عن الحكم بن عيينة قال: أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن العبد لا ينكح أكثر من اثنتين. وهذا يختص بعموم الآية على أن فيها ما يدل على إرادة الأحرار وهو قوله: {أو ما ملكت أيمانكم} [النساء:3] .

مسألة: (وله أن يتسرى بإذن سيده) .

هذا هو المنصوص عن أحمد في رواية الجماعة وهو قول ابن عمر وابن عباس وبه قال

(1) أخرجه أبو داود في سننه (2241) 2: 272 أبواب الطلاق، باب في من أسلم وعنده نساء أكثر من أربع أو أختان.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (1952) 1: 628 كتاب النكاح، باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة.

(2) زيادة يقتضيها السياق.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه (265) 1: 105 كتاب الغسل، باب إذا جامع ثم عاد...

وأخرجه أحمد في مسنده (13695) طبعة إحياء التراث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت