فهرس الكتاب

الصفحة 1350 من 2430

مالك وللشافعي فيه قولان مبنيان على أن العبد هل يملك بتمليك سيده أو لا؟

وقال القاضي أبو يعلى: بجب أن يكون تسري العبد في المذهب على وجهين مبنيان على الروايتين في ثبوت الملك له بتمليك سيده. واحتج من منع ذلك بأن العبد لا يملك المال، ولا يجوز الوطء إلا في نكاح أو ملك يمين؛ لقول الله تعالى: {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ? فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} [المؤمنون:6-7] .

والصحيح الجواز؛ لقول ابن عباس وابن عمر ولا نعرف لهما في الصحابة مخالفًا.

ولأن العبد يملك في النكاح فملك التسري كالحر. وقولهم: إن العبد لا يملك المال ممنوع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من اشترى عبدًا وله مال ) ) [1] فجعل المال له.

ولأنه آدمي فيملك المال كالحر وذلك بأنه لآدميته يتمهد لأهلية الملك إذ كان الله خلق الأموال للآدميين ليستعينوا بها على القيام بوظائف التكاليف وأداء العبادات قال الله: {خلق لكم ما في الأرض جميعًا} [البقرة:29] والعبد داخل في العموم ومن أهل التكليف والعبادات فيكون أهلًا للملك ولذلك ملك في النكاح، وإذا ثبت الملك للجنين مع كونه نطفة لا حياة فيها باعتبار مآله إلى الآدمية فالعبد الذي هو مكلف أولى.

إذا ثبت هذا فلا يجوز له التسري إلا بإذن سيده ولو ملكه سيده جارية لم يبح له وطئها حتى يأذن له فيه؛ لأن ملكه ناقص ولسيده نزعه منه متى شاء من غير فسخ عقد فلم يكن له التصرف فيه إلا بإذن سيده فإن أذن له فقال: تسرى بها أو أذنت لك في وطئها أو ما دل عليه أبيح له وما ولد له من التسري فحكمه حكم ملكه؛ لأن الجارية مملوكة له فكذلك ولدها وأن يتسرى بغير إذن سيده فالولد ملك لسيده.

مسألة: (ومتى [2] طلق الحر أو العبد طلاقًا يملك فيه الرجعة أو لا يملك لم يكن له أن يتزوج أختها حتى تنقضي عدتها وكذلك إذا طلق واحدة من أربع لم يتزوج حتى تنقضي عدتها وكذلك العبد إذا طلق إحدى زوجتيه) .

(1) أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (359) 1:204.

(2) في الأصل: ومن. وما أثبتناه من المغني 7: 441.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت