فهرس الكتاب
أما الرجل إذا تزوج امرأة حرمت عليه أمها على التأبيد، وتحرم عليه أختها وعمتها وخالتها وبنت أخيها وبنت أختها تحريم جمع، وكذلك إذا تزوج الحر أربعًا حرمت الخامسة تحريم جمع. وإن تزوج العبد اثنتين حرمت الثالثة تحريم جمع فإذا طلق زوجته طلاقًا رجعيًا فالتحريم باق بحاله في قولهم جميعًا. وإن كان الطلاق بائنًا فكذلك عند إمامنا أحمد حتى تنقضي عدتها، ويروى ذلك عن علي وابن عباس وزيد بن ثابت وبه قال أبو حنيفة؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمع ماءه في رحم أختين ) ) [1] .
وروي عن أبي الزناد قال: كان للوليد بن عبدالملك أربع نسوة فطلق واحدة البتة وتزوج قبل أن تحل فعاب ذلك عليه كثير من الفقهاء.
ولأنها محبوسة عن النكاح لحقه أشبه ما لو كان الطلاق رجعيًا.
ولأنها معتدة في حقه أشبهت الرجعية.
مسألة: (ومن خطب امرأة فزوِّج بغيرها لم ينعقد النكاح) .
معنى ذلك: أن يخطب الرجل امرأة بعينها فيجاب على ذلك ثم يسمى له في العقد غيرها وهو يعتقدها أنها هي التي خطبها فيقبل فلا ينعقد النكاح؛ لأن القبول انصرف إلى غير من وجد الإيجاب فيه فلم يصح كما لو ساومه بثوب وأوجب العقد في غيره بغير علم المشتري فلو علم الحال بعد ذلك فرضي لم يصح. ومن شرط صحة النكاح تعيين الزوجين؛ لأن كل عاقد ومعقود عليه يجب تعيينهما كالمشتري والمبيع ثم ينظر فإن كانت المرأة حاضرة فقال: زوجتك هذه صح فإن الإشارة تكفي في التعيين فإن زاد على ذلك فقال: بنتي هذه أو هذه فلانة كان تأكيدًا، وإن كانت غائبة فقال: زوجتك ابنتي وليس له سواها جاز فإن سماها باسمها مع ذلك كان تأكيدًا، فإن كان له ابنتان أو أكثر
(1) لا أصل له. كذا أفاده الحافظ ابن حجر 3: 343. وروي في الصحيحين عن أم حبيبة قالت: (( يا رسول الله انكح أختي قال: لا تحل لي ) )أخرجه البخاري في صحيحه (4813) 5: 1961 كتاب النكاح، باب: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} .
وأخرجه مسلم في صحيحه (1449) 2: 1072 كتاب الرضاع، باب تحريم الربيبة وأخت المرأة.