فهرس الكتاب
إحداهما: تحرم ابنتها وبه قال زيد بن ثابت وهي اختيار أبي بكر؛ لأن الموت أقيم مقام الدخول في تكميل العدة والصداق فيقوم مقامه في تحريم الربيبة.
والثانية: لا تحرم. وهو قول علي ومذهب عامة العلماء. قال ابن المنذر: أجمع عوام علماء الأمصار أن الرجل إذا تزوج المرأة ثم طلقها أو ماتت قبل أن يدخل بها حل له أن يتزوج ابنتها؛ لأن الله قال: {من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} [النساء:23] . وهذا نص لا يُترك لقياس ضعيف.
ولأنها فرقة قبل الدخول فلم تحرم الربيبة كفرقة الطلاق والموت لا يجري مجرى الدخول في الإحصان والإحلال وعدم الأقراء، وقيامه [مقامه] [1] من وجه ليس بأولى من مفارقته إياه من وجه آخر ولو قام مقامه من كل وجه فلا يترك له صريح نص الله تعالى ونص رسوله لقياس ولا غيره.
إذا ثبت هذا فإن الدخول بها هو وطؤها كنى عنه بالدخول فإن خلا بها ولم يطأها لم تحرم ابنتها؛ لأنها غير مدخول بها، وظاهر قول الخرقي تحريمها لقوله: فإن خلا بها وقال: لم أطأها وصدقته لم يلتفت إلى قولهما وكان حكمهما حكم الدخول في جميع أمورهما إلا في الرجوع إلى زوج طلقها ثلاثًا أو في الزنا فإنهما يجلدان ولا يرجمان وسنذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى.
الثالثة: حلائل الأبناء يعني أزواجهم سميت امرأة الرجل حليلة؛ لأنها محل إزار زوجها وهي محللة له، فيحرم على الرجل أزواج أبنائه وأبناء بناته من نسب أو رضاع قريبًا كان أو بعيدًا بمجرد العقد؛ لقوله تعالى: {وحلائل أبنائكم} [النساء:23] ولا نعلم في هذا خلافًا.
الرابعة: زوجات الأب فتحرم على الرجل امرأة أبيه قريبًا كان أو بعيدًا وارثًا أو غير وارث من نسب أو رضاع؛ لقول الله: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف} [النساء:22] وسواء في هذا امرأة أبيه أو امرأة جده لأبيه أو جده لأمه قرُبا أم
(1) زيادة من المغني 7: 474.