فهرس الكتاب

الصفحة 1362 من 2430

بعُدا وليس في هذا بين أهل العلم خلاف، ويحرم من وطئها أبوه أو ابنه بملك يمين أو شبهة كما يحرم عليه من وطئها في عقد نكاح.

قال ابن المنذر: الملك في هذا والرضاع بمنزلة النسب.

الضرب الثاني: تحريم الجمع والمذكور في الكتاب الجمع بين الأختين سواء كانتا من نسب أو رضاع حرتين كانتا أو أمتين أو حرة وأمة من أبوين كانتا أو من أب أو من أم وسواء في هذا ما قبل الدخول أو بعده لعموم الآية فإن تزوجهما في عقد واحد فسد؛ لأنه لا مزية لإحداهما على الأخرى وسواء علم بذلك حال العقد أو بعده فإن تزوج إحداهما بعد الأخرى فنكاح الأولى صحيح؛ لأنه لم يحصل فيه جمع ونكاح الثانية باطل؛ لأنه يحصل بها الجمع وليس في هذا اختلاف ولا عليه تفريع.

مسألة: (ويحرُم من الرضاع ما يحرُم من النسب) .

كل امرأة حرمت من النسب حرم مثلها من الرضاع؛ لقوله عليه السلام: (( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) ) [1] .

ولأن الله تعالى نص على الأمهات والأخوات، والباقيات يدخلن في عموم لفظ سائر المحرمات، ولا نعلم في هذا خلافًا.

مسألة: (ولبن الفحْل محرَّم) .

معناه: أن المرأة إذا أرضعت طفلًا بلبن ثاب من وطء رجل حرم الطفل على الرجل وأقاربه، كما يحرم ولده من النسب؛ لأن اللبن من الرجل، كما هو من المرأة فيصير الطفل ولدًا للرجل والرجل أباه، وأولاد الرجل إخوته سواء كانوا من تلك المرأة أو من غيرها، وإخوة الرجل وأخواته أعمام الطفل وعماته، وآباؤه وأمهاته أجداده وجداته. وسئل ابن عباس عن رجل له جاريتان أرضعت إحداهما جارية والأخرى غلامًا فقال: لا اللقاح واحد. قال الترمذي: هذا تفسير لبن الفحل. قال ابن عبدالبر: وإليه ذهب فقهاء الأمصار بالحجاز والعراق والشام وجماعة أهل الحديث وذلك لما روت عائشة

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2502) 2: 935 كتاب الشهادات، باب الشهادة على الأنساب. .

وأخرجه مسلم في صحيحه (1447) 2: 1071 كتاب الرضاع، باب تحريم ابنة الأخ من الرضاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت