فهرس الكتاب
مسألة: (وإذا عقد على المرأة وإن لم يدخل بها فقد حرمت على أبيه وابنه وحرمت عليه أمها، والجد وإن علا فيما قلت بمنزلة الأب وابن الابن فيه وإن سفل بمنزلة الابن) .
أما الرجل إذا عقد على المرأة عقد النكاح حرمت على أبيه بمجرد العقد عليها لقوله تعالى: {وحلائل أبنائكم} [النساء:23] وهذه من حلائل أبنائه، وتحرم على أبيه؛ لقوله عز وجل: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} [النساء:22] وهذه قد نكحها أبوه، وتحرم أمها عليه؛ لقوله تعالى: {وأمهات نسائكم} [النساء:23] وهذه منهن. والجد كالأب في هذا وابن الابن كالابن فيه؛ لأنهم يدخلون في اسم الآباء والأبناء وسواء في هذا القريب والبعيد والوارث وغيره من قبل الأب والأم ومن ولد البنين أو ولد البنات وقد تقدم ذلك.
مسألة: (وكل من ذكرنا من المحرمات من النسب والرضاع فبناتهن في التحريم كهن إلا بنات العمات والخالات وبنات من نكحهن الآباء والأبناء فإنهن محللات وكذلك بنات الزوجة التي لم يدخل بها) .
ومعناه: أن كل محرمة تحرم ابنتها لتناول التحريم لها فالأمهات تحرم بناتهن؛ لأنهن أخوات أو عمات أو خالات والبنات تحرم بناتهن؛ لأنهن بنات وتحرم بنات الأخوات وبناتهن؛ لأنهن بنات الأخت وكذلك بنات بنات الأخ إلا بنات العمات والخالات فلا يحرمن بالإجماع؛ لقوله تعالى: {وبناتِ عمك وبناتِ عماتك وبناتِ خالك وبناتِ خالاتك} [الأحزاب:50] فأحلهن الله لنبيه عليه السلام.
ولأنهن لم يذكرن في التحريم فيدخلن في قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء:24] وكذلك لا تحرم بنات زوجات الآباء والأبناء؛ لأنهن حرمن لكونهن حلائل الآباء والأبناء ولم يوجد ذلك في بناتهن ولا وجدت فيهن علة أخرى تقتضي تحريمهن فدلخت في قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء:24] وكذلك بنات الزوجة التي لم يدخل بها محللات لقوله سبحانه: {فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} [النساء:23] وهن الربائب وليس هؤلاء ممن حرمت أمهن وإنما ذكرها؛ لأنها