فهرس الكتاب
محللة يشتبه حكمها.
فإن قيل: فلم حرمت ابنة الربيبة ولم تحرم ابنة حليلة الابن؟
قلنا: لأن ابنة الربيبة ربيبة وابنة الحليلة ليست حليلة.
ولأن علة تحريم الربيبة أنه يشق التحرز من النظر إليها والخلوة بها لكونها في حجره في بيته، وهذا المعنى يوجد في بنتها وإن سفلت والحليلة حرمت بنكاح الأب والابن لها ولا يوجد ذلك في ابنتها.
مسألة: (ووطء الحرام محرم كما يحرم وطء الحلال والشبهة) .
يعني: أنه يثبت به تحريم المصاهرة فإذا زنا بامرأة حرمت على أبيه وابنه وحرمت عليه أمها وابنتها كما لو وطئها بشبهة أو حلالًا، ولو وطئ أم امرأته أو ابنتها حرمت عليه امرأته نص أحمد على هذا في رواية جماعة وبه قال أبو حنيفة وأصحابه؛ لقول الله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء:22] والوطء يسمى نكاحًا، فيدخل في عموم الآية وفي الآية قرينة تصرفه إلى الوطء وهي قوله تعالى: {إنه كان فاحشةً ومقتًا وساء سبيلا} [النساء:22] ، وهذا التغليظ إنما يكون في الوطء.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا ينظرُ اللهُ إلى رجلٍ نظرَ إلى فرج امرأته وابنتِهَا ) ) [1] .
ولأن ما تعلق من التحريم بالوطء المباح تعلق بالمحظور؛ كوطء الحائض.
ولأن النكاح عقد يفسده الوطء بالشبهة. فأفسده الوطء الحرام؛ كالإحرام.
فصل
والوطء على ثلاثة أضرب: مباح، وهو الوطء في نكاح صحيح أو ملك يمين،
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (16228) 3: 469 كتاب النكاح، الرجل يقع على أم امرأته أو ابنة امرأته ما حال امرأته؟
وأخرجه الدارقطني في سننه (92) 3: 268 كتاب النكاح، باب المهر.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7: 170 كتاب النكاح، باب الزنا لا يحرم الحلال. كلهم رووه موقوفًا على ابن مسعود.