فهرس الكتاب
ويُروى ذلك عن علي أيضًا [1] .
يريد بالمحرمة قوله: {وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء:23] وبالمحللة قوله: {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون:6] .
وقد روى ابن منصور عن أحمد وسأله عن الجمع بين الأختين المملوكتين أحرام هو؟ قال: لا أقول حرام ولكن ينهى عنه فظاهر هذا أنه مكروه غير محرم والمذهب تحريمهما للآية المحرمة فإنه يريد بها العقد والوطء جميعًا بدليل أن سائر المذكورات في الآية محرم وطئهن والعقد عليهن وآية الحل مخصوصة بالمحرمات جميعهن وهذه منهن.
ولأنها امرأة صارت فراشًا فحرمت أختها كالزوجة.
الفصل الثالث: إذا كان في ملكه أختان فله وطء إحداهما في قول أكثر أهل العلم. وقال الحكم وحماد: لا يقرب واحدة منهما، ويروى ذلك عن النخعي، وذكره أبو الخطاب مذهبًا لأحمد والأول المذهب؛ لأنه ليس يجمع بينهما في الفراش فلم يحرم كما لو كان في ملكه إحداهما فقط.
الفصل الرابع: أنه إذا وطئ إحداهما فليس له وطء الأخرى قبل تحريم الموطوءة على نفسه بإخراج عن ملكه أو تزويج هذا قول علي وابن عمر وبه قال الشافعي، فإن رهنها لم تحل له أختها؛ لأن منعه من وطئها لحق المرتهن لا لتحريمها ولهذا يحل له بإذن المرتهن في وطئها.
ولأنه يقدر على فكها متى شاء واسترجاعها إليه، وإن حرم إحداهما على نفسه لم تبح الأخرى؛ لأن هذا لا يحرمها إنما هو يمين يكفر ولو كان يحرمها إلا أنه بعارض متى شاء أزله بالكفارة فهو كالحيض والنفاس والإحرام والصيام، فإن كاتب إحداهما فظاهر كلام الخرقي أنها لا تحل له الأخرى؛ لأنه بسبيل من استباحتها بما لا يقف على غيرهما فلم تبح له أختها كالمرهونة.
(1) أخرجه البيهقي في الموضع السابق.
وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (1734) 1: 396 باب الرجل له أمتان أختان يطأهما.