فهرس الكتاب

الصفحة 1385 من 2430

لأن الخمر والخنزير لا يجوز أن يكون صداقًا لمسلمة ولا في نكاح مسلم وقد صارت أحكامهم أحكام المسلمين، وأما نفقة العدة فإن كانت هي المسلمة قبله فلها نفقة عدتها؛ لأنه يتمكن من إبقاء نكاحها واستمتاعه منها بإسلامه معها فكانت لها النفقة كالرجعية وإن كان هو المسلم قبلها فلا نفقة لها عليه؛ لأنه لا سبيل له إلى استبقاء نكاحها وتلافي حالها فأشبهت البائن وسواء أسلمت في عدتها أو لم تسلم.

فإن قيل: إذا لم تسلم تبينا أن نكاحها انفسخ باختلاف الدينين فكيف تجب النفقة للبائن؟

قلنا: لأنه كان يمكن الزوج تلافي نكاحها إذا أسلمت قبله بل تجب عليه ذلك فكانت في معنى الرجعية.

فإن قيل: الرجعية جرت إلى البينونة بسبب منه، وهذه السبب منها، قلنا: إلا أنه كان فرضًا عليها مضيقًا ويمكنه تلافيه بخلاف ما إذا أسلمت قبل الدخول فإنه يسقط مهرها جميعه؛ لأن ما أمكنه تلافيه.

مسألة: (ولو نكح أكثر من أربع في عقد واحد أو في عقود متفرقة ثم أصابهن ثم أسلم ثم أسلمت كل واحدة منهن في عدتها أمسك أربعًا منهن وفارق ما سواهن، سواء كان من أمسك منهن أول من عقد عليهن أو آخرهن) .

أما الكافر إذا أسلم ومعه أكثر من نسوة فأسلمن في عدتهن أو كن كتابيات لم يكن له إمساكهن كلهن بغير خلاف نعلمه ولا يملك إمساك أكثر من أربع فإذا أحب ذلك اختار أربعًا منهن وفارق سائرهن سواء تزوجن في عقد أو في عقود وسواء اختار الأوئل أو الأواخر. نص عليه أحمد وبه قال الحسن ومالك والشافعي ومحمد بن الحسن؛ لما روى الزهري عن سالم عن ابن عمر قال: (( أسلم غيلان الثقفي وتحته عشر نسوة في الجاهلية فأسلمن معه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يختار منهن أربعًا ) ) [1] رواه أحمد وابن ماجة

(1) أخرجه الترمذي في جامعه (1128) 3: 435 كتاب النكاح، باب الرجل يسلم وعنده عشر نسوة.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (1953) 1: 628 كتاب النكاح، باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة.

وأخرجه أحمد في مسنده (4595) طبعة إحياء التراث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت