فهرس الكتاب
والترمذي.
وعن قيس بن الحارث قال: (( أسلمت وتحتي ثمان نسوة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت له ذلك، فقال: اختر منهن أربعًا ) ) [1] رواه أحمد وأبو داود.
ولأن كل عدد جاز له ابتداء العقد عليه جاز له إمساكه بنكاح مطلق في حال الشرك كما لو تزوجهن بغير شهود.
إذا ثبت هذا فالواجب عليه أن يختار أربعًا فما دون ويفارق سائرهن أو يفارق الجميع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر غيلان وقيسًا بالاختيار وأمره ظاهر في الوجوب.
ولأن المسلم لا يجوز إقراره على نكاح أكثر من أربع فإن أبى أُجبر بالحبس والتعزير إلى أن يختار؛ لأن هذا حق عليه يمكنه إيفاؤه وهو ممتنع منه فأجبر عليه كإيفاء الدين، وليس للحاكم أن يختار عنه كما يطلق على المولي إذا امتنع من الطلاق؛ لأن الحق هاهنا لغير معين وإنما يتعين للزوجات باختياره وشهوته وذلك لا يعرفه الحاكم فينوب عنه فيه بخلاف المولي فإن الحق لمعين يمكن الحاكم إيفاؤه والنيابة عن المستحق فيه وعليه نفقة الجميع إلى أن يختار؛ لأنهن محبوسات عليه.
ولأنهن في حكم الزوجات أيهن اختار جاز.
فصل
وصفة الاختيار أن يقول: اخترت نكاح هؤلاء، أو اخترت هؤلاء، أو أمسكتهن، أو اخترت حبسهن أو إمساكهن أو نكاحهن أو أمسكت نكاحهن. وإن قال لما زاد على الأربع فسخت نكاحهن كان اختيارًا للأربع، وإن طلق إحداهن كان اختيارًا لها؛ لأن الطلاق لا يكون إلا في زوجية، وإن قال فارقت هؤلاء أو اخترت فراق هؤلاء فإن لم ينو به الطلاق كان اختيارًا لغيرهن؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لغيلان: (( اختر منهن أربعًا وفارق سائرهن ) ) [2] وهذا يقتضي أن يكون لفظ الفراق صريحًا فيه كما كان لفظ الطلاق صريحًا
(1) سبق تخريجه ص: 558.
(2) سبق تخريجه ص: 558.