فهرس الكتاب

الصفحة 1388 من 2430

الحكم الثاني: إذا دخل بهما حرمتا على التأبيد، الأم؛ لأنها أم زوجته، والبنت؛ لأنها ربيبته من زوجته التي دخل بها.

قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم وإن دخل بالأم وحدها فكذلك؛ لأن البنت تكون ربيبته مدخولًا بأمها، والأم حرمت بمجرد العقد على ابنتها وإن دخل بالبنت وحدها ثبت نكاحها وفسد نكاح أمها كما لو لم يدخل بها، ولو لم تسلم معه إلا إحداهما كان الحكم كما لو أسلمتا معه معًا فإن كانت المسلمة هي الأم فهي محرمة عليه على كل حال، فإن كانت البنت ولم يكن دخل بأمها ثبت نكاحها وإن كان دخل بالأم فهي محرمة على التأبيد.

مسألة: (ولو أسلم عبد وتحته زوجتان فدخل بهما فأسلمتا في العدة فهما زوجتاه ولو كن أكثر اختار منهن اثنتين) .

أما العبد فحكمه فيما زاد على اثنتين حكم الحر فيما زاد على أربع فإذا أسلم وتحته زوجتان فأسلمتا معه أو في عدتهما لزم نكاحهما حرتين كانتا أو أمتين أو حرة وأمة؛ لأن له الجمع بينهما في ابتداء نكاحه وكذلك في اختياره وإن [1] كن أكثر اختار منهن اثنتين أيتهن شاء على ما مضى في الحر.

ولو كان تحته حرتان وأمتان فله أن يختار الحرتين أو الأمتين أو حرة وأمة وليس للحرة إذا أسلمت معه الخيار في فراقه؛ لأنها رضيت بنكاحه وهو عبد ولم يتجدد رقه بالإسلام ولا تجددت حريتها بذلك فلم يكن لها خيار كما لو تزوجت معيبًا تعلم عيبه ثم أسلما. وذكر القاضي وجهًا أن لها الخيار؛ لأن الرق عيب تجددت أحكامه بالإسلام فكأنه عيب حادث والأول أصح فإن الرق لم يزل عيبًا ونقصًا عند العقلاء ولم يتجدد نقصه بالإسلام فهو كسائر العيوب.

مسألة: (وإذا تزوجها وهما كتابيان فأسلم قبل الدخول أو بعده فهي زوجته وإن كانت هي المسلمة قبله وقبل الدخول انفسخ النكاح ولا مهر لها) .

(1) في الأصل: إن. وما أثبتناه من المغني 7: 550.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت