فهرس الكتاب
أما إذا أسلم زوج الكتابية قبل الدخول أو بعده أو أسلما معًا فالنكاح باق بحاله سواء كان زوجها كتابيًا أو غير كتابي؛ لأن للمسلم أن يبتدئ نكاح كتابية فاستدامته أولى. ولا خلاف في هذا بين القائلين بإجازة نكاح الكتابية، وأما إن أسلمت الكتابية قبله وقبل الدخول تعجلت الفرقة سواء كان زوجها كتابيًا أو غير كتابي ولا يجوز لكافر نكاح مسلمة. قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم، وإن كان إسلامها بعد الدخول فالحكم فيه كالحكم فيما لو أسلم أحد الزوجين الوثنيين على ما تقدم وإذا كانت هي المسلمة قبل الدخول فلا مهر لها؛ لأن الفسخ منها وقد مضى الكلام في هذا بما فيه كفاية.
مسألة: (وما سمي لها وهما كافران فقبضته ثم أسلما [1] فليس لها غيره وإن كان حرامًا ولو لم تقبضه وهو حرام فلها عليه مهر مثلها أو نصف مهر مثلها حيث أوجب ذلك) .
أما الكفار إذا أسلموا أو تحاكموا إلينا بعد العقد والقبض لم نتعرض إلى ما فعلوه وما قبضت من المهر فقد نفذ وليس لها غيره حلالًا كان أو حرامًا بدليل قوله تعالى: {فمن جاءه موعظةٌ من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله} [البقرة:275] .
ولأن التعرض [2] للمقبوض بإبطاله يشق لتطاول الزمان وكثرة تصرفاتهم في الحرام ففيه تنفيرهم عن الإسلام. فعُفِي عنه؛ كما لو عفي عما تركوه من الفرائض والواجبات.
ولأنهما تقابضا بحكم الشرك فبرئت ذمة من هو عليه كما لو تبايعا بيعًا فاسدًا وتقابضا وإن لم يتقابضا فإن كان المسمى حلالًا وجب ما سماه؛ لأنه مسمى صحيح في نكاح فوجب كتسمية المسلم وإن كان حرامًا كالخمر والخنزير بطل ولم يحكم به؛ لأن من سمياه لا يجوز إيجابه في الحكم ولا يجوز أن يكون صداقًا لمسلمة ولا في نكاح مسلم ويجب مهر المثل إن كان بعد الدخول، ونصفه إن وقعت الفرقة قبل الدخول بإسلامه
(1) في الأصل: أسلم. وما أثبتناه من المغني 7: 559.
(2) في الأصل: التعريض. وما أثبتناه من المغني 7: 559.