فهرس الكتاب
قبلها أو إسلامها وقلنا لا يسقط مهرها وهذا معنى قوله: حيث أوجب ذلك وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف.
وإن قبضت بعض الحرام دون بعض سقط من المهر بقدر ما قبض ووجب بحصة ما بقي من مهر المثل.
مسألة: (ولو تزوجها وهما مسلمان فارتدت قبل الدخول انفسخ النكاح ولا مهر لها وإن كان هو المرتد قبلها وقبل الدخول فكذلك إلا أن عليه نصف المهر) .
أما إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول انفسخ النكاح في قول عامة أهل العلم؛ لقول الله تعالى: {ولا تُمْسكوا بعِصَم الكوافر} [الممتحنة:10] وقال تعالى: {فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} [الممتحنة:10] .
ولأنه اختلاف دين يمنع الإصابة فأوجب فسخ النكاح كما لو أسلمت تحت كافر ثم ينظر فإن كانت المرأة هي المرتدة فلا مهر لها؛ لأن الفسخ من قبلها وإن كان الرجل هو المرتد فعليه نصف المهر؛ لأن الفسخ من جهته فأشبه ما لو طلق، وإن كانت التسمية فاسدة فعليه نصف مهر المثل.
مسألة: (ولو كانت ردتها بعد الدخول فلا نفقة لها، وإن لم تسلم حتى انقضت عدتها انفسخ نكاحها ولو كان هو المرتد بعد الدخول فلم يعد إلا الإسلام حتى انقضت عدتها انفسخ النكاح منذ اختلف الدينان) .
اختلفت الرواية عن أحمد فيما إذا ارتد أحد الزوجين بعد الدخول حسب اختلافهما فيما إذا أسلم أحد الزوجين الكافرين ففي إحداهما تتعجل الفرقة وهو قول أبي حنيفة ومالك، وروي ذلك عن الحسن وعمر بن عبدالعزيز؛ لأن ما أوجب فسخ النكاح استوى فيه ما قبل الدخول وبعده كالرضاع، والرواية الأخرى تقف على انقضاء العدة فإن أسلم المرتد قبل انقضائها فهما على النكاح وإن لم يسلم حتى انقضت بانت منذ اختلف الدينان وهذا مذهب الشافعي؛ لأنه لفظ تقع به الفرقة فإذا وجد بعد الدخول جاز أن تقف على انقضاء العدة كالطلاق الرجعي أو اختلاف دين بعد الإصابة فلا يوجب فسخه في الحال كإسلام الحربية تحت الحربي، وقياسه على إسلام أحد الزوجين