فهرس الكتاب

الصفحة 1392 من 2430

للرجل: زوجني ابنتك وأزوجك ابنتي، أو زوجني أختك وأزوجك أختي )) [1] رواه أحمد ومسلم.

ولأنه جعل كل واحد من العقدين سلفًا في الآخر. فلم يصح؛ كما لو قال: بعني ثوبك على أن أبيعك ثوبي.

إذا ثبت هذا فلا فرق بين أن يقول: على أن صداق كل واحدة منهما بضع الأخرى، أو لم يقل ذلك؛ لحديث ابن عمر وأبي هريرة.

ولأنه إذا شرط في نكاح إحداهما تزويج الأخرى فقد جعل بضع كل واحدة صداق الأخرى، ففسد كما لو لفظ به، وأما إن سموا مع ذلك صداقًا فقال: زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك ومهر كل واحدة منهما مائة أو مهر ابنتي مائة ومهر ابنتك خمسون أو أقل أو أكثر فالمنصوص عن أحمد صحته وهو قول الشافعي؛ لما تقدم من حديث ابن عمر.

ولأنه قد سمي صداقًا فصح كما لو لم يشترط ذلك، وقال الخرقي: لا يصح؛ لعموم حديث أبي هريرة، وروى عبدالرحمن بن هرمز (( أن العباس بن عبدالله بن عباس أنكح عبدالرحمن بن الحكم ابنته وأنكحه عبدالرحمن ابنته وكانا قد جعلا صداقًا فكتب معاوية بن أبي سفيان إلى مروان بن الحكم يأمره بالتفريق بينهما وقال في كتابه: هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ) [2] رواه أحمد وأبو داود.

ولأنه شرط نكاح إحداهما لنكاح الأخرى فلم يصح كما لو لم يسميا صداقًا يحققه أن عدم التسمية ليس بمفسد للعقد بدليل نكاح المفوضة فدل على أن المفسد هو الشرط وقد وجد.

ولأنه سلف في عقد فلم يصح كما لو قال: بعتك ثوبي بعشرة على أن تبيعني ثوبك بعشرين، وهذا الاختلاف فيما إذا لم يصرح بالتشريك فأما إن قال: زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك ومهر كل واحدة منهما مائة وبضع الأخرى فالنكاح فاسد؛ لأنه صرح بالتشريك فلم يصح العقد كما لو لم يذكر مسمى.

فصل

ومتى قلنا بصحة العقد إذا سميا صداقا ففيه وجهان، أحدهما: تفسد التسمية ويجب مهر المثل وهذا قول الشافعي؛ لأن كل واحد منهما لم يرض بالمسمى إلا بشرط أن يتزوج ولية صاحبه فنقص المهر لهذا الشرط وهو باطل فإذا احتجنا إلى ضمان النقص صار المسمى مجهولًا فبطل. والوجه الثاني الذي ذكره القاضي في الجامع أنه يجب المسمى؛ لأنه ذكر قدرًا معلومًا فصح أن يكون مهرًا كما لو قال: زوجتك ابنتي على ألف على أن لي منها مائة.

مسألة: (ولا يجوز نكاح المتعة) .

معنى نكاح المتعة أن يتزوج المرأة مدة مثل أن يقول: زوجتك ابنتي شهرًا أو سنة أو إلى انقضاء الموسم أو قدوم الحاج وشبهه سواء كانت المرأة معلومة أو مجهولة فالنكاح باطل نص عليه أحمد. وقال أبو بكر فيه رواية أخرى أنها مكروهة غير حرام، وأشار إلى ما رواه ابن منصور عن أحمد أنه سئل عن متعة النساء فقال: يجتنبها أحب إلي،

(1) أخرجه مسلم في صحيحه (1416) 2: 1035 كتاب النكاح، باب تحريم نكاح الشغار وبطلانه.

وأخرجه أحمد في مسنده (9375) طبعة إحياء التراث.

(2) أخرجه أبو داود في سننه (2075) 2: 227 كتاب النكاح، باب: في الشغار.

وأخرجه أحمد في مسنده (16414) طبعة إحياء التراث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت