فهرس الكتاب
فصل
ومن شرط ثبوت الخيار بهذه العيوب أن لا يكون عالمًا بها وقت العقد ولا يرضى بها بعده فإن علم بها في العقد أو بعده فرضي فلا خيار له لا نعلم فيه خلافًا؛ لأنه رضي به فأشبه مشتري المعيب، وإن ظن العيب يسيرًا فبان كثيرًا كمن ظن أن البرص في قليل من جسده فبان في كثير منه فلا خيار له أيضًا؛ لأنه من جنس ما رضي به، وإن رضي بعيب فبان به غيره فله الخيار؛ لأنه وجد به عيبًا لم يرض به ولا بجنسه فيثبت له الخيار كالمبيع إذا رضي المشتري بعيب فيه فوجد به غيره، وإن رضي بعيب فزاد بعد العقد كأنه كان به قليل من البرص فانبسط في جلده فلا خيار له؛ لأن رضاه به رضى بما يحدث منه.
مسألة: (وإذا فسخ قبل المسيس فلا مهر، وإن كان بعده وادعى أنه ما علم حلف، وكان له أن يفسخ وعليه المهر يرجع به على مَن غَرَّه) .
هذه المسألة تشتمل على أحكام:
الأول: أن الفسخ إذا وجد قبل الدخول فلا مهر لها عليه سواء كان من الزوج أو المرأة، وهذا قول الشافعي؛ لأن الفسخ إن كان منها فالفرقة من جهتها فسقط مهرها كما لو فسخته برضاع زوجة له أخرى، وإن كان منه فإنما فسخ لعيب بها دلسته بالإخفاء فصار الفسخ كأنه منها.
فإن قيل: فهلا جعلتم فسخها لعيب [1] كأنه منه لحصوله بتدليسه؟
قلنا: العوض من الزوج في مقابلة عوضها فإذا اختارت فسخ العقد مع سلامة ما عقدت عليه رجع العوض إلى العاقد معها وليس من جهتها عوض في مقابلة منافع الزوج وإنما يثبت لها الخيار لأجل ضرر يلحقها لا لتعذر ما استحقت عليه في مقابلته عوضًا فافترقا.
الحكم الثاني: أن الفسخ إذا كان بعد الدخول فلها المهر؛ لأن المهر يجب بالعقد
(1) في الأصل: لعيبه، وما أثبتناه من المغني 7: 585.