فهرس الكتاب

الصفحة 1405 من 2430

وهو دليل على أن الخيار على التراخي ما لم يطأ.

ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولا مخالف لهم في عصرهم. قال ابن عبد البر: لا أعلم لابن عمر وحفصة مخالفًا من الصحابة.

ولأن الحاجة داعية إلى ذلك فثبت لها؛ كخيار القصاص.

إذا ثبت هذا فمتى عتق قبل أن تختار سقط خيارها؛ لأن الخيار لدفع الضرر بالرق وقد زال بعتقه فسقط كالمبيع إذا زال عيبه وهذا أحد قولي الشافعي وإن وطئها بطل خيارها علمت بالخيار أو لم تعلم نص عليه أحمد وذكر القاضي وأصحابه أن لها الخيار وإن أصيبت ما لم تعلم فإن أصابها بعد علمها فلا خيار لها وهذا قول الأوزاعي والشافعي؛ لأنها إذا أمكنت من وطئها قبل علمها فلم يوجد منها ما يدل على الرضا فهو كما لو لم تصب.

والأول أصح؛ لما تقدم من الحديث.

وروى مالك عن ابن شهاب عن عروة (( أن مولاة لبني عدي يقال لها زبراء أخبرته أنها كانت تحت عبد فعتقت. قالت: فأرسلت إليّ حفصة فدعتني. فقالت: إن أمرك بيدك، ما لم يمسك زوجك. فإن مسك فليس لك من الأمر شيء. فقلت: هو الطلاق ثم الطلاق، ففارقته ثلاثًا ) ) [1] .

وروى مالك عن نافع عن ابن عمر (( أن لها الخيار ما لم يمسها ) ) [2] .

ولأنه خيار عيب. فيسقط بالتصرف فيه مع الجهالة؛ كخيار الرد بالعيب.

ولا تفريع على هذا القول وأما على القول الآخر فإذا وطئها وادعت الجهالة بالعتق وهي ممن يجوز خفاء ذلك عليها مثل أن يعتقها سيدها في بلد آخر فالقول قولها مع يمينها؛ لأن الأصل عدم ذلك، وإن كانت مما لا يخفى ذلك عليها لكونهما في بلد واحد وقد اشتهر ذلك لم يقبل قولها؛ لأنه خلاف الظاهر وإن علمت العتق وادعت الجهالة بثبوت الخيار فالقول قولها؛ لأن ذلك لا يعلمه إلا خواص الناس فالظاهر صدقها فيه

(1) أخرجه الإمام مالك في موطئه (27) 2: 441 كتاب الطلاق، باب ما جاء في الخيار.

(2) أخرجه مالك في موطئه (26) الموضع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت