فهرس الكتاب

الصفحة 1406 من 2430

وللشافعي في قبول قولها في ذلك قولان.

مسألة: (ولو كانت لنفسين فأعتق أحدهما فلا خيار لها إذا كان المعتق معسرًا) .

إنما شرط الإعسار في المعتق؛ لأن الموسر يسري عتقه إلى جميعها فتصير حرة ويثبت لها الخيار والمعسر لا يسري عتقه بل يعتق منها ما أعتق وباقيها فلا تكمل حريتها فلا يثبت لها الخيار حينئذ وهذ قول الشافعي. وعن أحمد أن لها الخيار حكاها أبو بكر واختارها؛ لأنها أكمل منه فإنها ترث وتورث وتحجب بقدر ما فيها من الحرية. ووجه قول الخرقي أنه لا نص في المعتق بعضها ولا هي في معنى الحرية الكاملة؛ لأنها كاملة الأحكام وأيضًا ما علل به أحمد وهو أن العقد صحيح فلا يفسخ بالمختلف فيه وهذه مختلف فيها.

مسألة: (فإن اختارت المقام معه قبل الدخول أو بعده فالمهر للسيد وإن اختارت فراقه قبل الدخول فلا مهر لها وإن اختارته بعد الدخول فالمهر للسيد) .

أما المعتقة إذا اختارت المقام مع زوجها قبل الدخول أو بعده أو اختارت الفسخ بعد الدخول فالمهر واجب؛ لأنه وجب بالعقد فإذا اختارت المقام فلم يوجد له مسقط، وإن فسخت بعد الدخول فقد استقر بالدخول فلم يسقط بشيء وهو للسيد في الحالين؛ لأنه وجب بالعقد في ملكه والواجب المسمى في الحالين سواء أكان الدخول قبل العتق أو بعده؛ لأنه عقد صحيح فيه مسمى صحيح اتصل به الدخول قبل الفسخ فأوجب المسمى كما لو لم يفسخ.

وأما إن اختارت الفسخ قبل الدخول فلا مهر لها نص عليه أحمد وهو مذهب الشافعي. وعن أحمد للسيد نصف المهر؛ لأنه وجب للسيد فلا يسقط بفعل غيره.

ووجه الأول أن الفرقة جاءت من قبلها فيسقط مهرها كما لو أسلمت أو ارتدت أو أرضعت زوجة له أخرى، وقوله: وجب للسيد قلنا: لكن بواسطتها ولهذا سقط نصفه بفسخها وجميعه بإسلامها وردتها والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت