باب أجل العنين والخصي غير المجبوب
العِنِّين هو: العاجز عن الإيلاج، وهو مأخوذ من عنَّ أي اعترض؛ لأن ذكره يعن إذا أراد إيلاجه أي يعترض. والعنن الاعتراض وقيل لأنه يعن لقبل المرأة من عن يمينه وشماله فلا يقصده فإذا كان الرجل كذلك فهو عيب به ويستحق به فسخ النكاح بعد أن تضرب له مدة يختبر فيها ويعلم حاله بها وهذا قول عمر وعثمان وابن مسعود والمغيرة بن شعبة وعليه فتوى فقهاء الأمصار، منهم أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي؛ لما روي (( أن عمر أجّل العنين سنة ) ) [1] .
وروى ذلك الدارقطني بإسناده عن عمر وابن مسعود والمغيرة بن شعبة [2] ولا مخالف لهم. ورواه أبو حفص عن علي.
ولأنه عيب يمنع الوطء. فأثبت الخيار؛ كالجب في الرجل، والرتق في المرأة.
مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (وإذا ادعت المرأة أن زوجها عنين لا يصل إليها أُجِّل سنة منذ ترافعه، فإن لم يصبها فيها خُيِّرت في المقام معه أو فراقه فإن اختارت فراقه كان ذلك فسخًا بلا طلاق) .
أما إذا ادعت المرأة عجز زوجها عن وطئها لعنة سئل عن ذلك فإن أنكر والمرأة عذراء فالقول قولها، وإن كانت ثيبًا فالقول قوله مع يمينه في ظاهر المذهب؛ لأن هذا أمر لا يعلم إلا من جهته والأصل السلامة، وقال القاضي: هل يستحلف أو لا؟ على وجهين بناء على دعوى الطلاق فإن أقر بالعجز أو ثبت بينة على إقراره به أو أنكر فطلبت يمينه فنكل ثبت عجزه ويؤجل سنة في قول عامة أهل العلم؛ لأنه قول من سمينا من الصحابة.
(1) أخرجه الدارقطني في سننه (221) 3: 305 باب المهر.
(2) أخرجه الدارقطني في سننه (224) 3: 305 عن عبدالله بن مسعود، و (225-226-227) 3: 306 عن المغيرة بن شعبة.