ولأن هذا العجز قد يكون لعنة وقد يكون لمرض فضربت له سنة لتمضي عليه الفصول الأربعة فإن كان من يبس زال في فصل الرطوبة، وإن كان من رطوبة زال في فصل الحرارة، وإن كان من انحراف مزاج زال في فصل الاعتدال. فإذا مضت الفصول الأربعة واختلفت عليه الأهوية ولم يزل: علم أنه خلقة.
وحكي عن أبي عبيد أنه قال: أهل الطب يقولون: الداء لا يستجن في البدن أكثر من سنة ثم يظهر، وابتداء السنة منذ ترافعه.
قال ابن عبد البر: على هذا جماعة القائلين بتأجيله قال معمر في حديث عمر: يؤجل سنة من يوم مرافعته فإذا انقضت المدة ولم يطأ فلها الخيار وإن اختارت الفسخ لم يجز إلا بحكم الحاكم؛ لأنه مختلف فيه فإما أن يفسخ وإما أن يرده إليها فتفسخ هي في قول عامة القائلين به ولا يفسخ حتى تختار الفسخ وتطلبه؛ لأنه لحقها فلا تجبر على استيفائه كالفسخ للإعسار فإذا فسخ فهو فسخ وليس بطلاق وهذا قول الشافعي؛ لأن هذا خيار ثبت لأجل العيب فكان فسخًا كفسخ المشتري لأجل العيب.
فصل
فأما الخصي فإن الخرقي ذكره في ترجمة الباب ولم يفرده بحكم فظاهر كلامه أنه ألحقه بالعنين في أنه متى لم يصل إليها أجل، فإن وصل إليها فلا خيار لها؛ لأن الوطء ممكن والاستمتاع حاصل بوطئه وقد قيل أن وطئه أكثر من وطء غيره؛ لأنه لا ينزل فيفتر بالإنزال وقد ذكرنا اختلاف أصحابنا في ذلك فيما مضى، ولا فرق بين من قطعت خصيتاه والموجور وهو الذي رُضَّت خصيتاه، والمسلول الذي سُلَّت خصيتاه فإن الحكم في الجميع واحد وأنه لا ينزل ولا يولد له.
مسألة: (وإن قال: قد عَلِمَتْ أني عنين قبل أن أنكحها، فإن أقرت أو ثبت ببينة فلا يُؤجل وهي امرأته) .
أما إذا علمت المرأة عنة الرجل وقت العقد مثل أن يعلمها بعنته أو تضرب له المدة وهي امرأته فينفسخ النكاح ثم يتزوجها ونحو ذلك لم تضرب له المدة وهي امرأته في قول