فهرس الكتاب

الصفحة 1409 من 2430

أكثر أهل العلم منهم أبو حنيفة وأصحابه؛ لأنها رضيت بالعيب ودخلت في العقد عالمة به فلم يثبت لها خيار كما لو علمته مجبوبًا.

ولأنها لو رضيت به بعد العقد أو بعد المدة لم يكن لها فسخ فكذلك إذا رضيت به في العقد كسائر العيوب. ولو أنها رضيت بالمقام معه ثم طلقها ثم ارتجعها لم يثبت لها المطالبة كذا هاهنا، فإن ادعى عليها العلم بعنته فأنكرته فالقول قولها مع يمينها؛ لأن الأصل عدم العلم، وإن أقرت أو ثبت ببينة ثبت نكاحها وبطل خيارها.

مسألة: (وإن علمت أنه عنين بعد الدخول فسكتت عن المطالبة ثم طالبت بعد فلها ذلك ويُؤجل سنة من يوم ترافعه) .

لا نعلم في هذا خلافًا وذلك لأن سكوتها بعد العقد ليس بدليل على الرضا؛ لأنه زمن لا تملك فيه الفسخ ولا الامتناع من استمتاعه فلم يكن سكوتها مسقطًا لحقها كسكوتها بعد ضرب المدة وقبل انقضائها ولو سكتت بعد المدة لم يبطل خيارها أيضًا؛ لأن الخيار لا يثبت إلا بعد رفعه إلى الحاكم وثبوت عجزه فلا يضر السكوت قبله.

مسألة: (وإن قالت في وقت من الأوقات: قد رضيت به عنينًا لم يكن لها المطالبة بعد) .

أما إذا رضيت به عنينًا بطل خيارها سواء قالته عقيب العقد أو بعد ضرب المدة أو بعد انقضائها ولا نعلم في بطلان خيارها بقولها: رضيت به عنينًا بعد انقضاء المدة خلافًا. وأما قبلها فيبطل خيارها عندنا أيضًا؛ لأنها رضيت بالعيب بعد العقد فسقط خيارها كسائر العيوب، وكما بعد انقضاء المدة.

فإن قيل: فلو رضيت المرأة بالإعسار ثم اختارت الفسخ ملكته، ولو آلى منها فرضيت بالمقام معه ثم طالبت بالعنة كان لها ذلك.

قلنا: الفرق بينهما أن النفقة يتجدد وجوبها كل يوم فإذا رضيت بإسقاط ما يجب لها في المستقبل لم يسقط؛ لأنها أسقطته قبل وجوبه فأشبه إسقاط الشفعة قبل البيع بخلاف العيب.

ولأن الإعسار يعقبه اليسار فيرضى بالمقام رجاء ذلك وكذلك المولي يجوز أن يكفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت