فهرس الكتاب

الصفحة 1418 من 2430

كانت أو ثيبًا، صغيرة كانت أو كبيرة، على ما أسلفناه فيما مضى ولذلك زوّج شعيب موسى عليهما السلام ابنته وجعلا الصداق إجارة ثماني حجج من غير مراجعة الزوجة، وإن كان الولي غير الأب اعتبر رضى المرأة والزوج جميعًا؛ لأن الصداق لها وهو عوض منفعتها أشبه أجر دارها وصداق أمتها فإن لم يستأذنها الولي في الصداق فحكمه حكم الوكيل المطلق في البيع إن جعل الصداق مهر المثل فما زاد صح ولزم، وإن نقص عنه فلها مهر المثل.

الحكم الثالث: أن الصداق لا يكون إلا مالًا؛ لقول الله تعالى: {أن تبتغوا بأموالكم} [النساء:24] ويشترط أن يكون له نصف يتمول عادة بحيث إذا طلقها قبل الدخول بقي لها من النصف مال حلال وهذا معنى قول الخرقي: له نصف يحصل، وما لا يجوز أن يكون ثمنًا في البيع كالمحرم والمعدوم والمجهول وما لا منفعة فيه، وما لم يتم ملكه عليه كالمبيع من المكيل والموزون قبل قبضه، وما لا يقدر على تسليمه كالطير في الهواء والسمك في الماء، وما لا يتمول عادة كحبة حنطة وقشر جوزة لا يجوز أن يكون صداقًا؛ لأنه نقل للملك فيه بعوض فلم يجز فيه ما ذكرنا كالبيع، ويعتبر أن يكون نصفه مما يتمول عادة ويبذل العوض في مثله عرفًا؛ لأن الطلاق يعرض فيه قبل الدخول فلا يبقى للمرأة إلا نصفه فيجب أن يكون لها مال تنتفع به وتعتبر نصف القيمة لا نصف عين الصداق فإنه لو أصدقها عبدًا جاز وإن لم تمكن قسمته.

مسألة: (وإذا أصدقها عبدًا بعينه فوجدتْ به عيبًا فردته فلها عليه قيمته) .

أما إذا كان الصداق معينًا فوجدت به عيبًا فلها رده كالمبيع المعيب، ولا نعلم في هذا خلافًا إذا كان العيب كثيرًا وكذلك إن كان يسيرًا عندنًا؛ لأنه عيب يرد به المبيع فرد به الصداق كالكثير وإذا رد به فلها قيمته؛ لأن العقد لا ينفسخ برده فيبقى سبب استحقاقه فيجب عليه قيمته كما لو غصبها إياه فأتلفه، وإن كان الصداق مثليًا كالمكيل والموزون فردته فلها عليه مثله؛ لأنه أقرب إليه، وإن اختارت إمساك المعيب وأخذ أرشه فلها ذلك في قياس المذهب، وإن حدث به عيب عندها ثم وجدت به عيبًا خيرت بين أخذ أرشه وبين رده ورد أرش عيبه؛ لأنه عوض في عقد معاوضة فيثبت فيه ذلك كالبيع، وسائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت