فهرس الكتاب

الصفحة 1421 من 2430

والرواية الثانية: أن لها نصف مهر المثل؛ لأن ما أوجبه عقد النكاح يتنصف بالطلاق قبل الدخول ومهر المثل قد أوجبه العقد فيتنصف به كالمسمى، والخرقي فرق بينهما فأوجب في التسمية الفاسدة نصف مهر المثل وفي المفوضة المتعة وهو مذهب الشافعي؛ لأن المفوضة رضيت بلا عوض وعاد إليها بضعها سليمًا وإيجاب نصف المهر لها لا وجه له؛ لأن الله تعالى أوجب لها المتعة ففي إيجاب نصف المهر جمع بينهما أو إسقاط للمتعة المنصوص عليها وكلاهما فاسد، وأما الذي اشترطت لنفسها مهرًا فلم ترض إلا بعوض ولم يحصل لها العوض الذي اشترطته فوجب لها بدل ما فات عليها من العوض وهو مهر المثل أو نصفه إن كان قبل الدخول.

ولأن الأصل وجوب مهر المثل؛ لأنه وجب بالعقد بدليل أنه يستقر بالدخول والموت وإنما خولف هذا في المفوضة بالنص الوارد فيها ففيما عداها يبقى على الأصل.

الحكم الثالث: أنه إذا سمى لها تسمية فاسدة وجب مهر المثل بالغًا ما بلغ وبه قال الشافعي وزفر. وقال أبو حنيفة وصاحباه: يجب الأقل من المسمى أو مهر المثل؛ لأن البضع لا يقوم إلا بالعقد بدليل أنه يستقر بالدخول فإذا رضيت بأقل من مهر مثلها لم يقوم بأكثر مما رضيت به؛ لأنها رضيت بإسقاط الزيادة. وحجتنا أن ما يضمن بالعقد الفاسد اعتبرت قيمته بالغًا ما بلغ كالمبيع وما ذكروه غير مسلم ثم لا يصح عندهم فإنه لو وطئها وجب مهر المثل ولو لم تكن له قيمة لم يجب. فإن قيل: إنما وجب لحق الله تعالى قلنا: لو كان كذلك لوجب أقل المهر ولم يجب مهر المثل.

مسألة: (وإذا تزوَّجها على ألف لها وألف لأبيها كان ذلك جائزًا فإن طلَّقها قبل الدخول رجع عليها بنصف الألفين ولم يكن على الأب رد شيء مما أخذ) .

أما الأب فيجوز أن يشترط شيئًا من صداق ابنته لنفسه، وبهذا قال إسحاق، وقد روي عن مسروق أنه لما زوج ابنته اشترط لنفسه عشرة آلاف فجعلها في الحج والمساكين ثم قال للزوج: جهز امرأتك، وروي عن علي بن الحسين نحو ذلك. والأصل فيه قول الله تعالى في قصة شعيب عليه السلام: {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج} [القصص:27] فجعل الصداق الإجارة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت