فهرس الكتاب
تتقدر به، وهذه الرواية ضعيفة لوجهين:
أحدهما: أن نص الكتاب يقتضي تقديرها بحال الزوج وتقديرها بنصف المهر يوجب اعتبارها بحال المرأة؛ لأن مهرها معتبر بها لا بزوجها.
الثاني: أنا لو قدرناها بنصف المهر لكانت نصف المهر إذ ليس المهر معينًا في شيء ولا المتعة. ووجه قول الخرقي وهو أصح قول ابن عباس: أعلى المتعة الخادم ثم دون ذلك الكسوة، رواه أبو حفص بإسناده وقدرها بكسوة تجوز لها الصلاة فيها؛ لأن الكسوة الواجبة بمطلق الشرع تتقدر بذلك كالكسوة في الكفارة والسترة في الصلاة وهذا فيما إذا تشاحا في قدرها فإن سمح لها بزيادة على الخادم أو رضيت بأقل من الكسوة جاز؛ لأن الحق لهما لا يخرج عنهما وهو مما يجوز بذله فجاز ما اتفقا عليه كالصداق وقد روي عن الحسن بن علي أنه متع امرأة بعشرة آلاف درهم فقالت: متاع قليل من محب مفارق.
مسألة: (ولو طالبته قبل الدخول أن يفرض لها أجبر على ذلك فإن فرض لها مهر مثلها لم يكن لها غيره وكذلك إن فرض لها أقل منه فرضيته) .
أما المفوضة فلها المطالبة بفرض مهر المثل؛ لأن النكاح لا يخلوا من المهر فوجبت لها المطالبة ببيان قدره وبهذا قال الشافعي ولا نعلم فيه خلافًا فإن اتفق الزوجان على فرضه جاز ما فرضاه قليلًا كان أو كثيرًا سواء كانا عالمين بمهر المثل أو غير عالمين به؛ لأنه إذا فرض لها كثيرًا فقد بذل لها من ماله فوق ما يلزمه وإن رضيت باليسير فقد رضيت بدون ما يجب لها وإما إن تشاحا فيه ففرض لها مهر مثلها أو أكثر منه فليس لها المطالبة بسواه فإن لم ترض به لم يستقر لها حتى ترضاه فإن طلقها قبل الدخول فليس لها إلا المتعة؛ لأنه لا يثبت لها بفرضه ما لم ترض به كحالة الابتداء وإن فرض لها أقل من مهر المثل فلها المطالبة بتمامه ولا يثبت لها ما لم ترض به فإن تشاحا وارتفعا إلى الحاكم فليس له أن يفرض لها إلا مهر المثل؛ لأن الزيادة ميل عليه والنقصان ميل عليها والعدل المثل.
ولأنه إنما يفرض بدل البضع فيقدر به كالسلعة إذا تلفت فرجعا في تقويمها إلى أهل الخبرة، ويعتبر معرفة مهر المثل ليتوصل إلى إمكان فرضه ومتى صح الفرض صار