فهرس الكتاب

الصفحة 1432 من 2430

لأنهن من نسائها والأولى أولى فإنه قد روي في قصة بروع (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في بروع بنت واشق بمثل مهر نساء قومها ) ) [1] .

ولأن شرف المرأة معتبر في مهرها، وشرفها بنسبها، وأمها وخالتها لا يساويانها في نسبها فلا يساويانها في شرفها وقد تكون أمها مولاة وهي شريفة وقد تكون أمها شريفة وهي غير شريفة [2] وينبغي أن يعتبر الأقرب فالأقرب فأقرب نساء عصباتها إليها أخواتها ثم عماتها ثم بنات عمها الأقرب فالأقرب. ويعتبر أن يكنّ في مثل حالها في دينها وعقلها وجمالها ويسارها وبكارتها وثيوبتها وصراحة نسبها وكل ما يختلف لأجله الصداق. وأن يكن من نساء بلدها؛ لأن عادات البلاد تختلف في المهر وإنما اعتبرت هذه الصفات كلها؛ لأن مهر المثل إنما هو بدل متلف فاعتبرت الصفات المقصودة فيه وإن لم يكن في عصباتها من هو في مثل حالها فمن نساء أرحامها كأمها وجداتها وخالاتها وبناتهن فإن لم يكن فأهل بلدها فإن لم يكن فنساء أقرب البلدان إليها فإن لم يوجد إلا دونها زيد لها بقدر فضيلتها فإن لم يوجد إلا خير منها نقصت بقدر نقصها.

مسألة: (وإذا خلا بها بعد العقد وقال: لم أطأها وصدقته لم يلتفت إلى قولهما وكان حكمهما حكم الدخول في جميع أمورهما إلا في الرجوع إلى زوج طلقها ثلاثًا أو في الزنا فإنهما يجلدان ولا يرجمان) .

أما إذا خلا الرجل بامرأته بعد العقد الصحيح استقر عليه مهرها ووجبت عليها العدة وإن لم يطأ روي هذا عن الخلفاء الراشدين وزيد وابن عمر وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وهو قديم قول الشافعي، وعن أحمد: لا يستقر إلا بالوطء، وروي هذا عن ابن مسعود وابن عباس وبه قال الشافعي في الجديد وذلك لقول الله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصفُ ما فرضتم} [البقرة:237] وهذه قد طلقها قبل أن يمسها، وقال تعالى: {وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض} [النساء:21] والإفضاء الجماع.

(1) ر. تخريج الحديث السابق.

(2) في الأصل: وقد تكون أمها قرشية وهي غير قرشية. وما أثبتناه من المغني 8: 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت