فهرس الكتاب

الصفحة 1433 من 2430

ولأنها مطلقة لم تمس أشبه من لم يخل بها.

والأول المذهب؛ لإجماع الصحابة روى الإمام أحمد والأثرم بإسنادهما عن زرارة بن أبي أوفى قال: قضى الخلفاء الراشدون المهديون أن من أغلق بابًا أو أرخى سترًا فقد وجب المهر ووجبت العدة وهذه قضايا اشتهرت ولم يخالفهم أحد في عصرهم فكان إجماعًا، وما روي عن ابن عباس لا يصح قال أحمد: يرويه ليث وليس بالقوي، وقد رواه حنظلة خلاف ما رواه ليث وحنظلة أقوى من ليث، وحديث ابن مسعود منقطع قاله ابن المنذر.

ولأن التسليم المستحق وجد من جهتها فيستقر به البدل كما لو وطئها أو كما لو أجرت دارها أو باعتها وسلمتها.

وأما قوله: {من قبل أن تمسوهن} [البقرة:237] فيحتمل أنه كنى بالمسبب عن السبب الذي هو الخلوة بدليل ما ذكرناه.

وأما قوله: {وقد أفضى بعضكم إلى بعض} [النساء:21] فقد حكي عن الفراء أنه قال: الإفضاء الخلوة دخل بها أو لم يدخل وهذا صحيح فإن الإفضاء مأخوذ من الفضاء وهو الخالي فكأنه قال: وقد خلا بعضكم إلى بعض، وقول الخرقي: حكمهما حكم الدخول في جميع أمورهما يعني: في حكم ما لو وطئها من تكميل المهر ووجوب العدة وتحريم أختها وأربع سواها إذا طلقها حتى تنقضي عدتها وثبوت الرجعة له عليها في عدتها؛ لقول الله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} [البقرة:228] .

ولأنها معتدة من نكاح صحيح لم ينفسخ نكاحها ولا كمل عدد طلاقها ولا طلقها بعوض فكان له عليها الرجعة كما لو أصابها ولها عليه نفقة العدة والسكنى؛ لأن ذلك لمن لزوجها عليها الرجعة ولا تثبت بها الإباحة للزوج المطلق ثلاثًا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لامرأة رفاعة القرظي: (( أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عُسيلتَه ويذُوقَ عُسيلتك ) ) [1] ولا الإحصان لأنه يعتبر لإيجاب الحد والحدود تدرأ بالشبهات ولا الغسل؛

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2496) 2: 933 كتاب الشهادات، باب شهادة المختبي.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1433) 2: 1055 كتاب النكاح، باب لا تحل المطلقة ثلاثًا لمطلقها حتى تنكح زوجًا غيره...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت