فهرس الكتاب
لأن موجبات الغسل خمسة وليس هذا منها، ولا يخرج به عن العنة؛ لأن العنة العجز عن الوطء فلا يزول إلا بحقيقة الوطء ولا تحصل به الفيئة؛ لأنها الرجوع عما حلف عليه وإنما حلف على ترك الوطء.
ولأن حق المرأة لا يحصل إلا بنفس الوطء ولا تفسد به العبادات ولا تجب به الكفارة.
وأما تحريم الربيبة فعن أحمد أنه يحصل بالخلوة، وقال القاضي وابن عقيل: لا تحرم، وحمل القاضي كلام أحمد على أنه حصل مع الخلوة نظرًا ومباشرة والصحيح أنها لا تحرم؛ لقول الله عز وجل: {فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} [النساء:23] والدخول كناية عن الوطء والنص صريح في إباحتها بدونه فلا يجوز خلافه.
مسألة: (وسواء خلا بها وهما محرمان أو صائمان أو حائض أو سالمان من هذه الأشياء) .
اختلفت الرواية عن أحمد فيما إذا خلا بها وبهما أو بأحدهما مانع من الوطء كالإحرام والصيام والحيض والنفاس أو مانع حقيقي كالجب والعنة أو الرتق في المرأة فعنه أن الصداق يستقر بكل حال لعموم ما ذكرنا من إجماع الصحابة وقال عمر في العنين: يؤجل سنة فإن هو غشيها وإلا أخذت الصداق كاملًا وفرق بينهما وعليها العدة.
ولأن التسليم المستحق عليها قد وجد وإنما الحيض والإحرام والرتق من غير جهتها فلا يؤثر في المهر كما لا يؤثر في إسقاط النفقة، وعن أحمد لا يكمل الصداق؛ لأنه لم يتمكن من تسليمها فلم تستحق عليه مهرها كما لو منعت تسليم نفسها إليه يحققه أن المنع من التسليم لا فرق بين كونه من أجنبي أو من العاقد كالإجارة، وعن أحمد إن كانا صائمين صوم رمضان لم يكمل الصداق وإن كان غيره كمل وهذا يدل على أنه متى كان المانع متأكدًا كالإحرام وصوم رمضان لم يكمل الصداق.