مسألة: (وإذا أصدقها غنمًا بعينها فتوالدت ثم طلقها قبل الدخول كانت الأولاد لها ويرجع بنصف الأمهات إلا أن تكون الولادة نقصتها فيكون مخيرًا بين أن يأخذ نصف قيمتها وقت ما أصدقها أو يأخذ نصفها ناقصة) .
قد ذكرنا أن المهر يدخل في ملك المرأة بمجرد العقد فإذا زاد فالزيادة لها وإن نقص فعليها، وإن كانت غنمًا فولدت فالأولاد زيادة منفصلة تنفرد بها دونه؛ لأنه نماء ملكها ويرجع في نصف الأمهات إن لم تكن نقصت ولا زادت زيادة متصلة؛ لأنه نصف ما فرض لها وقد قال الله: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} [البقرة:237] وإن كانت نقصت بالولادة أو بغيرها فله الخيار بين أخذ نصفها ناقصًا؛ لأنه راض بدون حقه وبين أخذ نصف قيمتها وقت ما أصدقها؛ لأن ضمان النقص عليها وبهذا قال الشافعي؛ لأن هذا نماء منفصل عن الصداق فلم يمنع رجوع الزوج كما لو انفصل قبل القبض.
إذا ثبت هذا فلا فرق بين كون الولادة قبل تسليمه إليها أو بعده إلا أن يكون قد منعها قبضه فيكون النقص من ضمانه والزيادة لها فتنفرد بالأولاد، وإن نقصت الأمهات خيرت بين أخذ نصفها [1] ناقصة وبين أخذ نصف قيمتها أكثر ما كانت من يوم أصدقها إلى يوم طلقها، وإذا أراد الزوج أخذ نصف قيمة الأمهات من المرأة لم يكن له ذلك؛ لقول الله تعالى: {فنصف ما فرضتم} [البقرة:237] وما فرض هاهنا إلا الأمهات فلا يتنصف سواها.
ولأن الولد حدث في ملكها فأشبه ما لو حدث في يدها.
والحكم في الصداق إذا كان جارية كالحكم في الغنم فإذا ولدت كان الولد لها كولد الغنم إلا أنه ليس له الرجوع في نصف الأصل؛ لأنه يفضي إلى التفريق بين الأم وولدها في بعض الزمان وكما لا يجوز التفريق يبنها وبين ولدها في جميع الزمان لا يجوز في بعضه فيرجع أيضًا في نصف قيمتها وقت ما أصدقها لا غير.
(1) في الأصل: نقصها، وما أثبتناه من المغني 8: 91.