واجب صائمًا كان أو مفطرًا نص عليه أحمد لكن إن كان المدعو صائمًا صومًا واجبًا أجاب ولم يفطر؛ لأن الفطر غير جائز فإن الصوم واجب والأكل غير واجب، وقد روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا دعي أحدكم فليجب، فإن كان صائمًا فليدَع، وإن كان مفطرًا فليطعم ) ) [1] . رواه أبو داود.
وفي رواية: (( فليصل ) ). أي: يدعو.
و (( دعي ابن عمر إلى وليمة فحضر ومد يده، ثم قال: بسم الله، ثم قبض يده وقال: كلوا فإني صائم ) ) [2] .
وإن كان صومًا تطوعًا استحب له الأكل؛ لأن له الخروج من الصوم فإن كان في الأكل إجابة أخيه المسلم وإدخال السرور على قلبه كان أولى.
وقد روي (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في دعوة ومعه جماعة فاعتزل رجل من القوم ناحية وقال: إني صائم فقال له النبي عليه السلام: دعاكم أخوكم وتكلف لكم. كُلْ ثم صم يومًا مكانه إن شئت ) ) [3] .
وإن أحب إتمام الصيام جاز لما روينا من الخبر المتقدم ولكن يدعو لهم ويبرك ويخبرهم بصيامه ليعلموا عذره فتزول عنه التهمة في ترك الأكل وقد روى أبو حفص بإسناده عن عثمان (( أنه أجاب عبد المغيرة وهو صائم فقال: إني صائم ولكني أحببت أن أجيب الداعي فأدعو بالبركة ) ).
وعن ابن مسعود قال: (( إذا عرض على أحدكم الطعام وهو صائم فليقل: إني صائم ) ) [4] ، وإن كان مفطرًا فالأولى له الأكل؛ لأنه أبلغ في إكرام الداعي وجبر قلبه،
(1) أخرجه أبو داود في سننه (2460) 2: 331 كتاب الصوم، باب في الصائم يُدعَى إلى وليمة.
وأخرجه أحمد في مسنده (7735) 2: 279.
(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7: 430 كتاب الصداق، باب من استحب الفطر إن كان صومه غير واجب.
(3) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 4: 462 كتاب الصيام، باب التخيير في القضاء إن كان صومه تطوعًا.
(4) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (9442) 2: 318 كتاب الصيام، من كان يقول: إذا دعي أحدكم إلى الطعام فليجب.
وأخرجه عبدالرزاق في مصنفه (7483) 4: 200 كتاب الصيام، باب الرجل يدعى إلى طعام وهو صائم.