ولا يجب عليه ذلك لقوله عليه السلام: (( إذا دعي أحدكم فليجب فإن شاء أكل وإن شاء ترك ) ) [1] حديث صحيح.
ولأنه لو وجب الأكل لوجب على المتطوع بالصوم فلما لم يلزمه الأكل لم يلزمه إذا كان مفطرًا.
مسألة: (ودعوة الختان لا يعرفها المتقدمون ولا على من دعي إليها أن يجيب وإنما وردت السنة في إجابة من دعي إلى وليمة تزويج) .
يعني بالمتقدمين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين يقتدى بهم وذلك لما روي (( أن عثمان بن أبي العاص دعي إلى ختانٍ. فأبى أن يجيب فقيل له فقال: إنا كنا لا نأتي الختان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ندعى إليه ) ) [2] رواه أحمد بإسناده.
إذا ثبت هذا فحكم الدعوة للختان وسائر الدعوات غير الوليمة أنها مستحبة لما فيها من إطعام الطعام، والإجابة إليها مستحبة غير واجبة وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي؛ لأن الصحيح من السنة إنما ورد في إجابة الداعي إلى الوليمة وهي الطعام في العرس خاصة، كذلك قال الخليل وثعلب وغيرهما من أهل اللغة وقد صرح بذلك في بعض روايات ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إذا دُعي أحدكم إلى وليمة عُرْسٍ فليُجِب ) ) [3] رواه ابن ماجة.
وقال عثمان بن أبي العاص: (( كنا لا نأتي الختان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نُدعى إليه ) ) [4] .
ولأن التزويج يستحب إعلانه وكثرة الجمع فيه والتصويت والضرب بالدف بخلاف غيره.
مسألة: (والنثار مكروه؛ لأنه شبيه النهبة وقد يأخذه من غيره أحب إلى صاحب
(1) أخرجه أبو داود في سننه (3740) 3: 341 كتاب الأطعمة، باب ما جاء في إجابة الدعوة.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (1751) 1: 557 كتاب الصيام، باب من دعى إلى طعام وهو صائم.
(2) أخرجه أحمد في مسنده (17938) 4: 217.
(3) أخرجه ابن ماجة في سننه (1914) 1: 616 كتاب النكاح، باب إجابة الداعي.
(4) سبق قريبًا.