النثار منه) .
اختلفت الرواية عن أحمد في النثار والتقاطه فروي عنه أن ذلك مكروه في العرس وغيره، وروي ذلك عن أبي مسعود البدري وبه قال مالك والشافعي، وعن أحمد: لا يكره النثار اختارها أبو بكر وهو قول الحسن وأبي حنيفة لما روي (( أن النبي صلى الله عليه وسلم قُرِّبَ إليه خمسُ بدناتٍ أو ست فطفِقْنَ يزدلِفْنَ إليه [بأيتِهن يبدأُ] [1] . فنحرَها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وقال كلمة لم أسمعها. فسألتُ من قَرُبَ منه فقال: قال [2] : من شاءَ اقتطَع ) ) [3] رواه أبو داود.
وهذا جار مجرى النثار.
وقد روي (( أن النبي صلى الله عليه وسلم دُعيَ إلى وليمة رجل من الأنصار. ثم أتوا بنهب فأنهبَ عليه. قال الراوي: ونظرتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يزاحمُ الناسَ ويحثُو ذلك. قلت: يا رسول الله! أو ما نَهيتنا عن النُّهبَة؟ قال: نهيتُكُم عن نُهْبَةِ العَساكر ) ) [4] .
ولأنه نوع إباحة. فأشبه إباحة الطعام للضيفان.
ووجه الرواية الأولى وهي أصح ما روى زيد بن خالد (( أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النهبة ) ) [5] رواه أحمد.
وعن عبدالله بن يزيد الأنصاري (( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المثلة والنهبة ) ) [6] رواه أحمد والبخاري.
وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من انتهب فليس منا ) ) [7] رواه أحمد والترمذي
(1) زيادة من السنن.
(2) مثل السابق.
(3) أخرجه أبو داود في سننه (1765) 2: 148 كتاب المناسك، باب في الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ.
(4) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار 3: 50 كتاب النكاح، باب انتهاب ما ينثر على القوم... نحوه.
(5) أخرجه أحمد في مسنده (21731) 5: 193.
(6) أخرجه البخاري في صحيحه (2342) 2: 875 كتاب المظالم، باب النهي بغير إذن صاحبه.
وأخرجه أحمد في مسنده (18732) 4: 306 ولفظ الحديث عندهما بتقديم النهبى على المثلة.
(7) أخرجه الترمذي في جامعه (1601) 4: 154 كتاب السير، باب ما جاء في كراهية النهبة.
وأخرجه أحمد في مسنده (14363) 3: 312.