فهرس الكتاب

الصفحة 1472 من 2430

فصل

إذا قال الأب: طلق ابنتي وأنت بريء من صداقها فطلقها وقع الطلاق رجعيًا ولم يبرأ من شيء ولم يرجع على الأب ولم يضمن له؛ لأنه أبرأه مما ليس له الإبراء منه فأشبه الأجنبي. قال القاضي: وقد قال أحمد أنه يرجع على الأب قال: وهذا محمول على أن الزوج كان جاهلًا بأن إبراء الأب لا يصح فكان له الرجوع عليه؛ لأنه غره فرجع عليه كما لو غره فزوجه معيبة، وإن علم أن إبراء الأب لا يصح لم يرجع بشيء، ويقع الطلاق رجعيًا؛ لأنه خلا عن العوض، وفي الموضع الذي يرجع عليه يقع الطلاق بائنًا؛ لأنه بعوض فإن قال الزوج: هي طالق إن أبرأتني من صداقها فقال: قد أبرأتك لم يقع الطلاق؛ لأنه لا يبرأ، وروي عن أحمد أن الطلاق واقع، فيحتمل أنه أوقعه إذا قصد الزوج تعليق الطلاق على مجرد التلفظ بالإبراء دون حقيقة البراءة. وإن قال الزوج: هي طالق إن برئت من صداقها لم يقع؛ لأنه علقه على شرط لم يوجد، وإن قال الأب: طلقها على ألف من مالها وعلي الدرك فطلقها طلقت بائنًا؛ لأنه بعوض، وهو ما لزم الأب من ضمان الدرك ولا يملك الألف؛ لأنه ليس له بذلها.

مسألة: (وما خالع العبد به زوجته من شيء جاز وهو لسيده) .

كل زوج صح طلاقه صح خلعه؛ لأنه إذا ملك الطلاق وهو مجرد إسقاط من غير تحصيل شيء فلأن يملكه محصلًا للعوض أولى والعبد يملك الطلاق فيملك الخلع وكذلك المكاتب والسفيه، وفي الصبي المميز وجهان بناء على صحة طلاقه، ومن لا يصح طلاقه كالطفل والمجنون لا يصح خلعه؛ لأنه ليس من أهل التصرف فلا حكم لكلامه ومتى خالع العبد كان العوض لسيده؛ لأنه من اكتسابه واكتسابه لسيده وسائر من ذكرنا العوض لهم ويجب تسليم العوض إلى سيد العبد وولي المحجور عليه؛ لأن العوض في خلع العبد ملك لسيده فلم يجز تسليمه إلى غيره إلا بإذنه. وولي المحجور عليه هو الذي يقبض حقوقه وأمواله وهذا من حقوقه، وأما المكاتب فيدفع العوض إليه؛ لأنه يتصرف لنفسه. وقال القاضي: يصح قبض العبد والمحجور عليه للعوض؛ لأن من صح خلعه صح قبضه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت