فهرس الكتاب
للعوض كالمحجور عليه لفلس، واحتج بقول أحمد: ما ملكه العبد من خلع فهو لسيده وإن استهلكه لم يرجع على الواهب والمختلعة بشيء والمحجور عليه في معنى العبد والأولى أنه لا يجوز؛ لأن العوض في الخلع لسيد العبد فلا يجوز دفعه إلى غير من هو له بغير إذن مالكه، والعوض في ملك المحجور عليه ملك له إلا أنه لا يجوز تسليمه إليه؛ لأن الحجر أفاد منعه من التصرف. وكلام أحمد يحمل على ما إذا أتلفه العبد قبل تسليمه إليه، وعلى أن عدم الرجوع عليها لا يلزم منه جواز الدفع إليه فإنه لو رجع عليها لرجعت على العبد وتعلق حقها برقبته وهي ملك للسيد فلا فائدة في الرجوع عليها بما ترجع به على أمواله، وإن سلمت العوض إلى المحجور عليه لم تبرأ فإن أخذه الولي منه برئت، وإن أتلفه أو تلف كان لوليه الرجوع عليها به.
مسألة: (وإذا خالعت المرأة في مرض موتها بأكثر من ميراثه منها فالخلع واقع وللورثة أن يرجعوا عليه بالزيادة) .
أما المخالعة في المرض فصحيحة سواء كان المريض الزوج أو الزوجة أو هما جميعًا؛ لأنه معاوضة فصح في المرض كالبيع ولا نعلم في هذا خلافًا، ثم إذا خالعته المريضة بميراثه منها فما دونه صح ولا رجوع، وإن خالعته بزيادة بطلت الزيادة وهذا قول الثوري وإسحاق؛ لأنها متهمة في أنها قصدت الخلع لتوصل إليه شيئًا من مالها بغير عوض على وجه لم تكن قادرة عليه وهو وارث لها. فبطل؛ كما لو أوصت له أو أقرت له. وأما قدر الميراث فلا تهمة فيه فإنها لو لم تخالعه لورث ميراثه. وإن صحت من مرضها ذلك صح الخلع وله جميع ما خالعها به؛ لأنا تبينا أنه ليس بمرض الموت، والخلع في غير مرض الموت كالخلع في الصحة.
مسألة: (ولو خالعها في مرض موته وأوصى لها بأكثر مما كانت ترث فللورثة أن لا يعطوها أكثر من ميراثها) .
أما خلعه لزوجته في إشكال في صحته سواء كان بمهر مثلها أو أكثر أو أقل ولا يعتبر من الثلث؛ لأنه لو طلق بغير عوض لصح فلأن يصح بعوض أولى.
ولأن الورثة لا يفوتهم بخلعه شيء فإنه لو مات وله امرأة لبانت بموته ولم تنتقل إلى