فهرس الكتاب

الصفحة 1474 من 2430

ورثته، وأما إن وصى لها بمثل ميراثها أو أقل صح؛ لأنه لا تهمة في أنه أبانها ليعطيها ذلك فإنه لو لم يبنها لأخذته بميراثها، وإن أوصى لها بزيادة عليه فللورثة منعها ذلك؛ لأنه اتهم في أنه قصد إيصال ذلك إليها؛ لأنه لم يكن له سبيل إلى إيصاله إليها وهي في حباله فطلقها ليوصل ذلك إليها فمنع منه كما لو أوصى لوارث.

مسألة: (ولو خالعته بمحرم وهما كافران فقبضته ثم أسلما أو أحدهما لم يرجع عليها بشيء) .

أما الخلع من الكفار فجائز سواء كانوا أهل ذمة أو أهل حرب؛ لأن كل من ملك الطلاق ملك المعاوضة عليه كالمسلم فإن تخالعا بعوض صحيح ثم أسلما أو ترافعا إلى الحاكم أمضى ذلك بينهما كالمسلمين وإن كان بمحرم كخمر وخنزير فقبضته ثم أسلما أو ترافعا إلينا أو أسلم أحدهما أمضى ذلك عليهما ولم يعرض له ولم يزده ولا يبقى له عليها شيء كما لو أصدقها خمرًا فقبضته ثم أسلما أو تبايعا خمرًا وتقابضا ثم أسلما، وإن كان إسلامهما أو ترافعهما قبل القبض لم يمضه الحاكم ولم يأمر بإقباضه؛ لأن الخمر والخنزير لا يجوز أن يكون عوضًا لمسلم أو من مسلم ولا يأمر الحاكم بإقباضه. قال القاضي في الجامع: ولا شيء له؛ لأنه رضي منها بما ليس بمال كالمسلمين إذا تخالعا بخمر، وقال في المجرد: يجب مهر المثل وهو مذهب الشافعي؛ لأن العوض فاسد فيرجع إلى قيمة المتلف وهو مهر المثل، وكلام الخرقي يدل بمفهومه على أنه يجب له شيء؛ لأن تخصيصه حالة القبض ينفي الرجوع يدل على الرجوع مع عدم القبض.

والفرق بينه وبين المسلم: أن المسلم لا يعتقد الخمر والخنزير مالًا، فإذا رضي به عوضًا فقد رضي بالخلع بغير مال. فلم يكن له شيء، والمشرك يعتقده مالًا فلم يرض بالخلع بغير عوض. فيكون العوض واجبًا له، كما لو خالعها على حر فظنه عبدًا، أو خمر يظنه خلًا.

إذا ثبت أنه يجب له عوض فذكر القاضي: أنه مهر المثل، كما لو تزوجها على خمر ثم أسلما، وعلى ما عللنا به يقتضي وجوب ما سمي لها على تقدير كونه مالًا فإنه رضي بمالية ذلك، فيكون له قدره من المال، كما لو خالعها على خمر يظنه خلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت