وإن حصل القبض في بعضه دون بعض سقط ما قبض وفيما لم يقبض الوجوه الثلاثة، والأصل فيه قول الله تعالى: {وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين} [البقرة:278] .
فصل
إذا علق طلاق امرأته بصفة ثم أبانها بخلع أو طلاق ثم عاد فتزوجها ووجدت الصفة طلقت.
مثاله: إذا قال: إن كلمت أباك فأنت طالق ثم أبانها ثم تزوجها فكلمت أباها فإنها تطلق نص عليه أحمد، وأما إن وجدت الصفة في حال البينونة ثم تزوجها ثم وجدت مرة أخرى فظاهر المذهب: أنها تطلق.
وعن أحمد ما يدل على أنها لا تطلق. نص عليه في العتق في رجل قال لعبده: أنت حر إن دخلت الدار فباعه ثم رجع يعني فاشتراه فإن رجع وقد دخل الدار لم يعتق، وإن لم يكن دخل فلا يدخل إذا رجع عليه فإن دخل عتق. فإذا نص في العتق على أن الصفة لا تعود وجب أن يكون في الطلاق مثله بل أولى؛ لأن العتق يتشوف الشرع إليه ولذلك قال الخرقي: وإذا قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق لم تطلق إن تزوجها، ولو قال: إن ملكت فلانًا فهو حر فملكه صار حرًا وهذا اختيار أبي الحسن التميمي، وأكثر أهل العلم يرون أن الصفة لا تعود إذا أبانها بطلاق ثلاث، وإن لم توجد الصفة في حال البينونة هذا مذهب أبي حنيفة ومالك وأحد أقوال الشافعي.
قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا قال لزوجته: أنت طالق ثلاثًا إن دخلت الدار فطلقها ثلاثًا ثم نكحت غيره ثم نكحها الحالف ثم دخلت الدار أنه لا يقع عليها الطلاق، وهذا على مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي؛ لأن إطلاق الملك يقتضي ذلك [1] ، فإن أبانها دون الثلاث فوجدت الصفة ثم تزوجها انحلت يمينه في قولهم، وإن لم توجد الصفة في البينونة ثم نكحها لم تنحل
(1) في الأصل: لأن طلاق ذلك الملك يقضي. وما أثبتناه من المغني 8: 231.