فهرس الكتاب

الصفحة 1476 من 2430

الصفة في قول أبي حنيفة ومالك وأحد أقوال الشافعي. وله قول آخر: لا تعود الصفة بحال، وهو اختيار المزني وأبي إسحاق؛ لأن الإيقاع وجد قبل النكاح فلم يقع، كما لو علقه بالصفة قبل أن يتزوج بها فإنه لا خلاف في أنه لو قال لأجنبية: أنت طالق إذا دخلت الدار ثم تزوجها ودخلت الدار لم تطلق وهذا في معناه.

وأما إذا وجدت الصفة في حال البينونة انحلت اليمين؛ لأن الشرط وجد في وقت لا يمكن وقوع الطلاق فيه فسقطت اليمين، وإذا انحلت مرة لم يمكن عودها إلا بعقد جديد.

ووجه قول أصحابنا أن عقد الصفة ووقوعها وجدا في النكاح فيقع كما لو لم تتخلله بينونة أو كما لو بانت بما دون الثلاث عند أبي حنيفة ومالك ولم يفعل المحلوف عليه، وقولهم: أن هذا طلاق قبل نكاح قلنا يبطل بما إذا لم يكمل الثلاث، وقولهم: تنحل الصفة بفعلها قلنا: إنما تنحل بفعلها على وجه يحنث به وذلك لأن اليمين حل وعقد ثم ثبت أن عقدها يفتقر إلى الملك فكذلك حلها والحنث لا يحصل بفعل الصفة حال بينونتها فلا تنحل اليمين به وأما العتق ففيه روايتان:

إحداهما: أن العتق كالنكاح في أن الصفة لا تنحل بوجودها بعد بيعه فيكون كمسألتنا.

والثانية: تنحل؛ لأن الملك الثاني لا يبنى على الأول في شيء من أحكامه، وفارق النكاح فإنه يبنى على الأول في بعض أحكامه وهو عدد الطلاق فجاز أن يبنى عليه في عود الصفة.

ولأن هذا يفعل حيلة على إبطال الطلاق المعلق والحيل خداع لا تحل ما حرم الله فإن ابن ماجة وابن بطة رويا بإسنادهما عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما بالُ أقومٍ يلعبون بحدود الله ويستهزئون بآياته قد طلقتُكِ قد راجعتُكِ قد طلقتُك ) ) [1] ، وفي لفظ رواه ابن بطة: (( خالعتك وراجعتك طلقتك راجعتك ) ).

(1) أخرجه ابن ماجة في سننه (2017) 1: 650 كتاب الطلاق، باب حدثنا سويد بن سعيد.

وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7: 322 كتاب الخلع والطلاق، باب ما جاء في كراهية الطلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت